لملزوماتها كالوجود والماهيّة ، وقد يستعمل للتصيير والقلب لشيء إلى شيء آخر كجعل الطين خزفا ، وهو واحد لا تعدّد فيه لذاته ؛ لأنّه حركة إيجاديّة ، فهي واحدة ، وإنّما تتكثّر باعتبار متعلّقها ، وتتعدّد وجوهها باعتبار تعدّد متعلّقاتها .
قال تعالى :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
« 1 » فجعل الوجود متعلّقا به خاصّة ، وجعل الماهيّة متعلّقا بها خاصّة ، فلا يصدران من جعل واحد ليصحّ فيه اعتبار التركيب .
نعم ، له رؤوس بعدد المجعولات ، ولكلّ رأس وجوه بعدد أحواله .
وقال في بعض إفاداته : « الوجودات ثلاثة : وجود حقّ ، ووجود مطلق ، ووجود مقيّد . والوجود الحقّ ذات الواجب تعالى مع قطع النظر عن الصفات . والوجود المطلق فعل اللّه ومشيئته وإرادته . والوجود المقيّد المفعولات بأسرها - إلى أن قال - : والوجود المقيّد من الوجود المطلق مثل الوجود المطلق من الوجود الحقّ ، فمراتب الوجود متناسبة صعودا ونزولا » « 2 » .
أقول : الوجود له معنيان : مصدريّ ، واسميّ .
والمصدريّ عبارة عن كون الشيء وثبوته وتحقّقه وتحصّله المعبّر عنه بالفارسيّة ب « بودن » و « هستى داشتن » ويقابله العدم . وما يتّصف بهما يسمّى ماهيّة .
والا سمي عبارة عن منشأ الأثر .
والأوّل أمر بديهيّ يعرفه كل أحد ، ولكنّه قد يعرّف بالتعريف اللفظي ، ولهذا يقال :
إنّ الوجود بديهيّ التصوّر ؛ لتحقّقه في كلّ موجود في الذهن ، فيكون تصوّر كلّ شيء موقوفا عليه ، فيتحقّق الكون في الذهن . والعلم عبارة عن حصول الشيء في الذهن وإن كان العلم بالعلم موقوفا على التفات النفس .
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 49 .
( 2 ) . « الفوائد وشرحه » الورقة 2 وما بعدها ، مخطوطة برقم 7537 والورقة 174 من المخطوطة المرقّمة 1697 في مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي .