تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
معرفته بوجه لا بنفي ولا إثبات ، إلّا بما وصف به نفسه ، ولا يدرك أحد كنه صفته ، وإنّما يعرفه بما يعرّف له به ، ولم يتعرّف « 1 » لأحد بنحو ما عرفه من غيره ، وإلّا لشابهه سبحانه ، فهو المعلوم والمجهول « 2 » والموجود والمفقود « 3 » ، فجهة « 4 » معلوميّته نفس مجهوليّته ، ونفس مشهوديّته عين مفقوديّته ، فهو لا يعرف بغيره ، وغيره يعرف به « 5 » ، فهو الواجب الحقّ والمجهول المطلق . وهذا القسم يعبّر عنه بالذات البحت ، ومجهول النعت ، وشمس الأزل ، ومنقطع الإشارات ، والكنز المخفيّ ، والمنقطع الوجداني ، وكلّها عبارات مخلوقة تقع على مقاماته وعلاماته التي لا تعطيل لها في كلّ مكان . القسم الثاني : الوجود المطلق بمعنى أنّه غير مقيّد بشرط يتوقّف عليه ، لا أنّه صادق على الواجب والممكن . وهذا هو المشيئة التي خلقها الله « 6 » بنفسها وأقامها بنفسها وأمسكها بظلّها ومادّتها ، كما أنّ أبانا آدم عليه السّلام أبوه مادّته وأمّه صورته ، أو بالعكس ، كما عليه الحكماء ، فليس له أب ولا أمّ غير مادّته وصورته . القسم الثالث : الوجود المقيّد المعبّر عنه بأنّه وجود بشرط لا وبشرط شيء ، وهو الفعل باعتبار تعلّقه بالمفعول ، وهو الجعل الذي يستعمل كثيرا ما في إيجاد اللوازم
هامش
( 1 ) . أي لم يصف نفسه لأحد بمثل ما وصف غيره له ، فإنّه عرّف نفسه بأنّهلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى ( 42 ) : 11 ] وعرّف القرطاس - مثلا - بأنّه أبيض . . . وصف نفسه بالبياض فشابه القرطاس في البياض ، فهو تعالى لم يصف نفسه بوصف . . . من أوصاف الخلق ، كذا أفاده في الشرح . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . أي مكتنهة ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) . بذاته لمن طلب حقيقة ذاته . ( منه رحمه اللّه ) . ( 4 ) . لأنّك تعرفه بأنّه لا يوصف ولا يحاط به علما ، وليس كمثله شيء ، وهذه صفة توجب كونه تعالى مجهول الكنه ، وأنّك تشاهد آثاره ، ككلام من متكلّم خلف الجدار ، فمشاهدته بآثار صنعه حال غيبته ، فوجدانه عين فقدانه ، كذا أفاده في الشرح . ( منه رحمه اللّه ) . ( 5 ) . فإنّه يعرف بأنّه مصنوعه وأثر فعله . ( منه رحمه اللّه ) . ( 6 ) . لأنّها حركة إيجادية محدثة تتوقّف حداثتها على حركة إيجاديّة ، وهي حركة إيجاديّة ، فلا تحتاج لما بغير نفسها فهي شيء واحد . ( منه رحمه اللّه ) .