تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وإلى العرض المنقسم إلى ما يشترط فيه الحياة كالعلم والقدرة ، وما لا يشترط فيه كالطعم واللون « 1 » . وفيه نظر ؛ لعدم انحصار الأمر في الموجود ، وعدم اقتصار النظر على صرف الوجود . وعن القاضي الأرموي - من المتأخّرين - أنّ موضوع علم الكلام ذات الله تعالى ؛ لأنّه يبحث عن صفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وأفعاله المتعلّقة بأمر الدنيا : ككيفيّة صدور العالم عنه بالاختيار ، وحدوث العالم ، وخلق الأعمال ، وكيفيّة نظام العالم بالبحث عن النبوّة وما يتبعها ؛ أو بأمر الآخرة كبحث المعاد وسائر السمعيّات ، فيكون الكلام هو العلم الباحث عن أحوال الصانع من صفاته الثبوتيّة والسلبيّة وأفعاله المتعلّقة بأمر الدنيا والآخرة « 2 » . وتبعه صاحب الصحائف - على ما حكي عنه - إلّا أنّه زاد فجعل الموضوع ذات اللّه من حيث هي ، وذوات الممكنات من حيث إنّها تحتاج إلى اللّه ، وجهة الوحدة هي الوجود ، فكان هو العلم الباحث عن أحوال الصانع وعن أحوال الممكنات من حيث احتياجها إلى اللّه تعالى على قانون الإسلام ، بناء على كون البحث عن الأمور العامّة ونحوها استطرادا موجبا لتكميل الصناعة ، أو على سبيل الحكاية لكلام المخالف ، قصدا إلى تزييفه أو لتوقّف بعض المسائل « 3 » . وفيه أيضا نظر . وعن أكثر المتأخّرين : أنّ موضوع علم الكلام هو المعلوم من حيث يتعلّق به إثبات العقائد الدينيّة ، كما أنّه يبحث عن أحوال الصانع من القدم والوحدة والإرادة وغيرها ، وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركيب من الأجزاء
هامش
( 1 ) . حكاه التفتازاني عن الغزالي في « شرح المقاصد » 1 : 176 . ( 2 ) . نقل عنه في « شرح المواقف » 1 : 42 - 43 و « شرح المقاصد » 1 : 180 . ( 3 ) . حكاه عنه التفتازاني في « شرح المقاصد » 1 : 180 .