تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
« الكلام في كذا وكذا » ، أو لأنّ أشهر الاختلافات فيه كانت في مسألة كلام اللّه أنّه حادث أو قديم ؟ أو لأنّه كثر الكلام فيه مع المخالفين والردّ عليهم ما لا يكثر في غيره . وأحوال المبدأ شاملة لأصول أربعة : التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة ؛ لأنّ المبدأ بالاختيار - بعد ملاحظة وجوبه بالذات الموجب لكماله ذاتا وفعلا المراد من التوحيد والعدل - لا بدّ أن يكون فعله لغرض عائد إلى العباد ، وهو لا يتمّ إلّا بالقابليّة الحاصلة بالطاعة الموقوفة على المعرفة الموقوفة غالبا على النبوّة والإمامة . ويمكن اندراج أحوال النبوّة والإمامة في المعاد ؛ لأنّه عبارة عن عود الأرواح إلى الأجساد للحساب والثواب والعقاب ، ولا يكون ذلك إلّا بالطاعة والمعصية الموقوفتين على التكليف الموقوف على النبيّ والإمام . وحكي عن صاحب المواقف أنّه عرّف علم الكلام بأنّه « علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينيّة بإيراد الحجج ودفع الشبه » « 1 » بمعنى أنّه مسائل أو ملكة يحصل بها الاقتدار التامّ ، كما يفهم من صيغة الافتعال ، الذي يكون مصاحبا لهذا العلم على الدوام ، كما يفهم من إطلاق المعيّة المحترز بها عن السببيّة الحقيقيّة المستفادة من كلمة « الباء » ردّا على الأشعري ، ويكون متعلّقا بإثبات الأحكام الأصليّة الاعتقاديّة الصرفة المأخوذة من الشريعة كما يفهم من الإطلاق ، ويكون بإيراد الحجج ودفع الشبه ولو بزعم المستدلّ لغيره أو مطلقا ، فيخرج علم الميزان الذي يستنبط منه صورة الدليل ، وعلم الجدل الذي يتوصّل به إلى حفظ أيّ وضع يراد من غير اقتدار تامّ واختصاص بالعقائد . وكذا يخرج علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة ، بل علم اللّه والملائكة ؛ لعدم كونه على الوجه المذكور .
هامش
( 1 ) . « شرح المواقف » 1 : 34 - 35 .