وكذا علم المقلّد إن كان علما ، وكذا علم الفقه المدوّن لحفظ الأحكام العمليّة التي يكون المقصود بالذات منها العمل وإن كان الاعتقاد بها أيضا مقصودا ، مع أنّه راجع إلى الاعتقاد بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة أنّها ممّا جاء به .
ودخل علم الصحابة وإن كان في ذلك الزمان غير مسمّى بالكلام ، كما لم يسمّ علمهم بالفرعيّات فقها .
وقد يعرّف ب « أنّه العلم بالقواعد الشرعيّة الاعتقاديّة المكتسبة عن أدلّتها اليقينيّة » « 1 » .
وقد يعرّف ب « أنّه صناعة نظريّة يقتدر بها على إثبات العقائد الدينيّة » « 2 » و « 3 » .
[ الأمر ] الثاني : في بيان موضوع علم الكلام .
اعلم أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة التي تعرض لذاته أو لجزئه أو لأمر يساويه ، كالتعجّب العارض للإنسان لذاته ، والحركة بالإرادة اللاحقة له بواسطة أنّه حيوان ، والضحك العارض له بواسطة التعجّب المساوي في الوجود .
وموضوع هذا العلم هو المبدأ والمعاد ؛ لكون البحث فيه عن عوارضهما الذاتيّة ولو بحسب الاعتبار في الصفات الثبوتيّة الحقيقيّة ، وكذا الوجود أو الصانع الواجب من حيث هو صانع لغرض عائد إلى العباد في المعاد .
وحكي عن المتقدّمين من علماء الكلام أنّهم جعلوا موضوعه الموجود بما هو موجود ؛ لرجوع مباحثه إليه ، لكون نظرهم في أعمّ الأشياء ، وهو الموجود المنقسم إلى القديم والمحدث المنقسم إلى الجوهر المنقسم إلى الحيوان والنبات والجماد ،
هامش
( 1 ) . « شرح المقاصد » 1 : 165 .
( 2 ) . « شوارق الإلهام » المقدّمة ، في تعريف علم الكلام .
( 3 ) . هناك عدّة تعاريف لعلم الكلام - مضافا إلى ما ذكره الشارح هنا - تطلب في « شرح المقاصد » 1 : 165 ، التعليقة الثانية .