تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
المتّصل والمنفصل - لأوّلهما الذي هو الكمّ المتّصل . ويعرض الكمّ العرضي - الذي هو ثاني القسمين في التقسيم الثاني - لأوّلهما الذي هو الكمّ الذاتي ؛ فإنّ الجسم التعليمي قد يعرض له الانقسام ، فيعرض له التّعدد ، فيصير معدودا قد عرض له النوع الثاني من الكمّ وهو المنفصل ، وكذا الزمان يقسّم إلى الساعات والشهور والأيّام والأعوام فيحصل له العدد . وأيضا الزمان متّصل بذاته ويعرض له التقدير بالمسافة أيضا ، كما يقال : زمان حركة فرسخ . وقد يعرض الكمّ المنفصل للكمّ المنفصل ، كما في قولنا : خمس عشرات ، فيصير المنفصل بالذات منفصلا بالعرض ، ولا استحالة في ذلك ؛ للتغاير بين العارض والمعروض ولو بالشخص . فظهر معنى قوله : « ويعرض ثاني القسمين فيهما لأوّلهما » . قال : ( وفي حصول المنافي وعدم الشرط دلالة على انتفاء الضدّيّة ) . أقول : يريد أنّ الكمّ لا تضادّ فيه . والدليل عليه وجهان : أحدهما : أنّ المنافي للضدّيّة حاصل للكمّ ، فلا تكون الضدّيّة موجودة فيه . بيانه : أنّ أنواع الكمّ المنفصل متقوّم بعضها ببعض ، فأحد النوعين إمّا مقوّم لصاحبه أو متقوّم به ، ويستحيل تقوّم أحد الضدّين بالآخر . وأمّا المتّصل فلأنّ أحد النوعين إمّا قابل للآخر كالسطح للخطّ أو الجسم للسطح ، أو مقبول له ، كالعكس ، والضدّ لا يكون قابلا لضدّه ولا مقبولا له ، فحصول التقويم والقابليّة المنافيين للضدّيّة يقتضي انتفاء الضدّيّة . الثاني : أنّ الشرط في التضادّ مفقود في الكمّ فلا تضادّ فيه . بيانه : أنّ للتضادّ شرطين : أحدهما اتّحاد الموضوع . الثاني : أن يكون بينهما غاية التباعد . وهما منتفيان هنا . أمّا عدم اتّحاد الموضوع في العدد فإنّه ليس لشيء من العددين موضوع قريب