أمّا الجسم التعليمي فإنّه يتبدّل مع بقاء حقيقته الجسميّة المشخّصة ؛ فإنّ الشمعة تقبل الأشكال المختلفة مع بقاء حقيقتها ، فزوال كلّ واحد من الأبعاد وبقاء الجسميّة يدلّ على عرضيّة الأبعاد ، أعني الجسم التعليميّ .
وأمّا السطح فإنّه عرض ؛ لأنّ ثبوته إنّما هو بواسطة التناهي الذي ليس من مقوّمات الجسم ، بل هو العارض للجسم ؛ لافتقاره إلى برهان يدلّ عليه ، مع أنّ أجزاء الحقيقة لا تثبت بالبرهان ، وإذا كان التناهي عارضا ، كان ما ثبت بواسطته أولى بالعرضيّة .
وأمّا الخطّ فإنّه عرض ؛ لأنّه غير واجب الثبوت للجسم ، وما كان كذلك كان عرضا .
وبيان عدم وجوبه أنّه إنّما ثبت للسطح بواسطة تناهيه ، والسطح قد لا يعرض فيه النهاية كما في الكرة الحقيقيّة الساكنة ؛ فإنّه لا خطّ فيها بالفعل .
وأمّا الزمان فإنّه يفتقر إلى الحركة ؛ لأنّه مقدارها ، والمقدار مفتقر إلى التقدّر « 1 » ، والحركة عرض ، والمفتقر إلى العرض أولى بالعرضيّة ، فالزمان عرض .
وأمّا العدد فلأنّه متقوّم بالآحاد على ما تقدّم ، والآحاد عرض ، فالعدد كذلك .
قال : ( وليست الأطراف أعداما وإن اتّصفت بها مع نوع من الإضافة ) .
أقول : ذهب جماعة « 2 » من المتكلّمين - على ما حكي - إلى أنّ السطح الذي هو طرف الجسم ، والخطّ الذي هو طرف السطح ، والنقطة التي هي طرف الخطّ ، أعدام صرفة لا تحقّق لها في الخارج ، وإلّا لانقسمت لانقسام محلّها ، ولأنّ الطرف عبارة عن نهاية الشيء ، التي هي عبارة عن فنائه وعدمه ، ولأنّ السطحين إذا التقيا عند تلاقي الأجسام إن كان بالأسر لزم التداخل ، وإلّا فالانقسام ، وكذا الخطّ والنقطة .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، وفي « كشف المراد » : 207 : « المتقدّر » .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 322 ؛ « المحصّل » : 224 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 177 - 178 ؛ « شرح تجريد العقائد » :
225 - 226 .