مشترك ، وكذا المتّصل ؛ فإنّ الجسم الطبيعي معروض للتعليمي وللسطح بواسطة التعليمي ، وكذا الخطّ بواسطة السطح .
وأمّا عدم كونهما في غاية التباعد فلأنّه لا مقدار يوجد إلّا ويمكن أن يفرض ما هو أكبر منه أو أصغر أو أكثر أو أقلّ ، فلا غاية في التباعد .
قال : ( ويوصف بالزيادة والكثرة ومقابليهما ، دون الشدّة ومقابلها ) .
أقول : الكمّ بأنواعه يوصف بأنّ بعضا منه زائد على بعض آخر ؛ فإنّ الستّة أزيد من الثلاثة ، وكذا الخطّ الذي طوله عشرة أزيد من الذي طوله خمسة ، فصدق عليه وصف الزيادة ومقابلها - أعني النقصان - لأنّ الزائد إنّما يعقل بالقياس إلى الناقص .
وكذا الوصف بالكثرة والقلّة ، فيقال : عدد كثير أو قليل ، مثلا ، ويمنع اتّصافه بالشدّة والضعف .
وبيانه ظاهر ؛ فإنّه لا يعقل أنّ خطّا أشدّ من خطّ آخر في الخطّيّة ، ولا ثلاثة أشدّ من ثلاثة أخرى في الثلاثيّة .
والفرق بين الكثرة والشدّة ظاهر ، وكذا بين الزيادة والشدّة ؛ فإنّ الكثرة والزيادة إنّما تتحقّقان بالنسبة إلى أصل موجود لا يتغيّر فصله بسبب الزيادة ولا حقيقته ، بخلاف الشدّة .
قال : ( وأنواع متّصلة قد تكون تعليميّة ) .
أقول : الأنواع الثلاثة للكمّ المتّصل القارّ الذات - وهي الخطّ والسطح والجسم التعليمي - قد تؤخذ باعتبار ما فتسمّى تعليميّة ، وقد تؤخذ باعتبار آخر فلا تسمّى تعليميّة .
مثلا : إذا أخذ المقدار باعتبار ذاته لا من حيث اقترانه بالموادّ وأعراضها من الألوان وغيرها كان ذلك مقدار تعليميّا ، كالسطح التعليمي ، والخطّ التعليمي ، وكذا النقطة .
وإنّما سميّت هذه الأنواع تعليميّة ؛ لأنّ علم التعاليم إنّما يبحث عنها مجرّدة عن
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 382
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٣٨٢