تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
غير شيء ، وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته . وقد يكون فعليّا ويراد منه قبول الاقتران بأن ينفصل وينقطع بالفعل وتحدث له هويّتان بعد أن كانت له هويّة واحدة ، وهو من توابع المادّة عندهم على ما سلف البحث فيه ، ومرادهم هنا الأوّل . الثالثة : إمكان وجود العادّ فيه ، بمعنى اشتماله على أمر يفنيه بالإسقاط عنه مرارا إمّا بالفعل كما في الكمّ المنفصل ؛ فإنّ الواحد الموجود في الأعداد يفنيها بإسقاطه مرارا . وإمّا بالقوّة كما في الكمّ المتّصل . بيان ذلك : أنّ المنقسم إنّما ينقسم إلى آحاد هي أجزاؤه ، فتلك الآحاد عادّة له . ولمّا كان الانقسام قد يكون بالفعل كما في الكمّ المنفصل ، وقد يكون بالقوّة كما في الكمّ المتّصل ، كان اللازم المطلق للكمّ هو إمكان وجود واحد عادّ لا الوجود بالفعل . قال : ( وهو ذاتيّ وعرضيّ ) . أقول : الكمّ منه ما هو بالذات ، كالأقسام التي عددناها له ، ومنه ما هو بالعرض ، وهو محلّ للكمّ بالذات كالجسم الطبيعي ، أو حالّ فيه كالشكل ، أو حالّ في محلّه كالسواد الحالّ في الجسم ؛ فإنّه مقدّر بقدره فكمّيّته عرضيّة لا ذاتيّة أو ما يتعلّق بما يعرض له تعلّقا مصحّحا لإجراء أوصافه عليه ، كقولنا : هذه القوّة قوّة متناهية أو غير متناهية بسبب تناهي أثرها في العدّة أو المدّة أو الشدّة ، وعدم تناهيه .

المسألة الرابعة : في أحكامه .

قال : ( ويعرض ثاني القسمين فيهما لأوّلهما ) . أقول : قد ذكر أنّ الكمّ إمّا متّصل وإمّا منفصل . وأيضا إمّا ذاتيّ أو عرضيّ ، فهناك تقسيمان . وضمير قوله : « فيهما » راجع إلى التقسيمين ، وضمير قوله : « أوّلهما » إلى القسمين . والمراد أنّه يعرض الكمّ المنفصل - الذي هو ثاني القسمين في التقسيم إلى