الموادّ وتوابعها .
قال : ( وإن كانت تختلف بنوع ما من الاعتبار ) .
أقول : الظاهر من هذا الكلام أنّ كون الجسم تعليميّا يفارق كون الخطّ والسطح كذلك .
وبيانه : أنّ الجسم يمكن أن يؤخذ لا بشرط غيره ، وبشرط لا غيره . وأمّا السطح والخطّ فلا يمكن أخذهما إلّا بالاعتبار الأوّل ؛ فإنّه يمكن أن يتخيّل بعد ممتدّ في الجهات مجرّدا عمّا عداه ، ولا يمكن أن يتخيّل بعد ممتدّ في جهتين - الطول والعرض - مجرّدا عن الامتداد العمقي بالمرّة ، وكذا لا يمكن أن يتخيّل بعد ممتدّ في جهة واحدة فقط مجرّدا عن الامتداد العمقي والعرضي .
نعم ، يمكن تصوّرهما على وجه كلّي كالجسم التعليمي ؛ فلهذا اختلفت الأنواع بنوع ما من الاعتبار .
قال : ( وتخلّف الجوهريّة عمّا يقال في جواب ما هو ؟ في كلّ واحد يعطي عرضيّته ) .
أقول : يريد أن يبيّن أنّ هذه الأنواع بأسرها أعراض .
واستدلّ بطريقين : أحدهما عامّ في الجميع ، والثاني مختصّ بكلّ واحد .
أمّا العامّ فتقريره أنّ معنى الجوهرية في حدّ كلّ واحد من الخطّ والسطح والجسم التعليمي والزمان والعدد غير داخل فيما يقال في جواب ما هو ؟ إذا سئل عن حقيقته ، فيكون خارجا عن الحقيقة ، فيكون كلّ واحد من هذه عرضا ؛ لأنّه لو كان جوهرا لما تخلّف معنى الجوهريّة عمّا يقال في جواب ما هو ؟ عند السؤال .
قال : ( والتبدّل مع بقاء الحقيقة ، وافتقار التناهي إلى البرهان ، وثبوت الكرة الحقيقيّة ، والافتقار إلى عرض ، والتقوّم به يعطي عرضيّة الجسم التعليمي والسطح والخطّ والزمان والعدد ) .
أقول : هذا هو الوجه الدالّ على عرضيّة كلّ واحد بخصوصيّته .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 383
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٣٨٣