تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
هما نابتتان من مقدّم الدماغ حتّى تتلاقيا وتتقاطعا تقاطعا جليّا ، ويصير تجويفهما واحدا ، ثمّ تتباعدان إلى العينين ، فذلك التجويف هو محلّ القوّة الباصرة ومجمع النور . والمبصرات إمّا أن يتعلّق الإبصار بها أوّلا وبالذات وبلا واسطة شيء ، أو ثانيا وبالعرض . والأوّل هو الضوء واللون لا غير ؛ فإنّ اللون أيضا تتعلّق به الرؤية بلا واسطة شيء وإن كان تعلّقها به مشروطا بالضوء . والثاني ما عداهما ، كالشكل والحجم والمقدار والحركة والوضع والحسن والقبح وغير ذلك من أصناف المرئيّات . قال : ( وهو راجع فينا إلى تأثّر الحدقة ) . أقول : الإدراك عند جماعة المعتزلة والفلاسفة - على ما حكي « 1 » - راجع إلى تأثّر الحاسّة ، فالإبصار بالعين معناه تأثّر الحدقة وانفعالها عن الشيء المرئيّ ، هذا في حقّنا ؛ ولهذا قيّده المصنّف رحمه اللّه بقوله : « فينا » لأنّ الإدراك ثابت في حقّه تعالى ولا يتصوّر فيه التأثّر . وذهبت الأشاعرة إلى ثبوت الرؤية في حقّه تعالى من غير تأثّر الحدقة ؛ إذ لا جارحة هناك . « 2 » قال : ( ويجب حصوله مع شرائطه ) . أقول : شرائط الإدراك - كما أفيد « 3 » - سبعة :
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم العلّامة رحمه اللّه في « كشف المراد » : 196 . ( 2 ) . انظر : « المطالب العالية » 2 : 81 - 87 ؛ « شرح المواقف » 8 : 115 وما بعدها ؛ « شرح المقاصد » 4 : 179 وما بعدها ؛ « شرح تجريد العقائد » : 212 و 327 وما بعدها . ( 3 ) . انظر : « المطالب العالية » 2 : 83 ؛ « شرح المواقف » 8 : 135 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 285 و 4 : 199 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 212 - 213 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 368 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )