والمقلوع ، أو القارع بالإمساس العنيف والمقروع المتكيّف بكيفيّة الصوت عند مقاومة المقلوع للقالع والمقروع للقارع - إلى الصماخ ؛ ولهذا يدرك الجهة ويسمع صوت المؤذّن من كان في جهة تهبّ الريح إليها وإن كان بعيدا ، ولا يسمعه غيره وإن كان قريبا .
ويتأخّر السماع عن الإبصار ؛ لتوقّف الأوّل على حركة الهواء دون الثاني .
ويشهد على ذلك أنّا إذا رأينا من البعيد إنسانا يضرب الفأس على الخشب رأينا الضرب قبل سماع الصوت .
والمصنّف رحمه اللّه مال إلى هذا هاهنا .
وأورد عليه : بأنّ الصوت قد يسمع من وراء الجدار المحيط بالسامع من جميع الجوانب ، والهواء لا يحمل الكلمة المخصوصة ما لم يتشكّل بشكل مخصوص في الخارج ، مع امتناع بقاء الشكل على حاله لو أمكن نفوذ الهواء .
وأجيب عنه : أنّ شرط السماع بقاء الهواء على كيفيّته التي هي الصوت المتفرّع على التموّج ، ولا يبعد أن ينفذ الهواء في المنافذ الضيّقة متكيّفا بالكيفيّة التي هي الصوت المخصوص « 1 » .
والمراد بالشكل تلك الكيفيّة على سبيل التجوّز لا الشكل الحقيقي ، حتّى لا يتصوّر النفوذ به .
قال : ( ومنه البصر ، ويتعلّق بالذات بالضوء واللون ) .
أقول : البصر - كما أفيد « 2 » - قوّة مودعة في ملتقى العصبتين المجوّفتين اللتين
هامش
1 : 419 وما بعدها و 2 : 292 وما بعدها ؛ « شرح المواقف » 2 : 273 - 278 و 5 : 256 - 268 ؛ « نهاية المرام » 1 :
560 - 574 .
( 1 ) . لمزيد الاطّلاع حول الإيراد والجواب عنه راجع « المحصّل » : 261 - 262 ؛ « شرح المواقف » 5 : 261 - 271 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 276 - 278 ؛ « نهاية المرام » 1 : 564 - 571 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 211 .
( 2 ) . انظر : « شرح المقاصد » 3 : 278 ؛ « شرح تجريد العقائد » 211 - 212 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 377 .