تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أقول : اختلف الناس في اللمس هل هي قوّة واحدة أو قوى كثيرة ؟ فالجمهور « 1 » على أنّه قوى أربع : الأولى : الحاكمة بين الحارّ والبارد . الثانية : الحاكمة بين الرطب واليابس . والثالثة : الحاكمة بين الصلب واللين . الرابعة : الحاكمة بين الخشن والأملس ، لأنّ القوّة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من أمر واحد . ومنهم من زاد الحاكمة بين الثقل والخفّة « 2 » . وفيه نظر ؛ لإمكان تعدّد الجهة ، فلا تتوجّه قاعدة « الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد » مضافا إلى منع أصلها ، وإمكان القول بحصول الاستعداد للنفس بها فتدرك كلّها . قال : ( ومنه الذوق ، ويفتقر إلى توسّط الرطوبة اللعابية الخالية عن المثل والضدّ ) . أقول : الذوق قوّة قائمة في سطح اللسان أو العصب المفروش على جرم اللسان ، وهو ثاني اللمس في المنفعة ؛ إذ يتمكّن به على جذب الملائم ودفع المنافر من المطعومات ، كما أنّ اللمس يتمكّن به على مثل ذلك في الملموسات ، ويوافقه في الاحتياج إلى الملامسة ، ولكن لا يكفي فيه الملامسة بل لا بدّ من توسّط الرطوبة اللعابيّة الخالية عن الطعوم المماثلة أو المضادّة ؛ لأنّها إن كانت ذات طعم مماثل للمدرك لم يتحقّق الإدراك ؛ لأنّ الإدراك إنّما يكون بالانفعال ، والشيء لا ينفعل عن
هامش
( 1 ) . منهم الشيخ في « الشفاء » 2 : 34 كتاب النفس ، الفصل الخامس من المقالة الأولى و 2 : 62 ، الفصل الثالث من المقالة الثانية ؛ « النجاة » 159 - 160 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 270 - 271 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 209 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 373 . ( 2 ) . لم ينسب إلى قائل معيّن ، كما في « المباحث المشرقيّة » 2 : 292 ؛ « شرح المواقف » 7 : 201 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 209 ، إلّا أنّ بهمنيار في « التحصيل » : 747 عدّهما بدل الخشن والأملس .