تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الأوّل : عدم البعد المفرط . الثاني : عدم القرب المفرط ، ولهذا لا يبصر ما يلتصق بالعين . الثالث : عدم الحجاب . الرابع : عدم الصغر المفرط . الخامس : أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل . السادس : وقوع الضوء على المرئيّ إمّا من ذاته أو من غيره . السابع : أن يكون المرئيّ كثيفا حاجبا عن رؤية ما وراءه بمعنى وجود اللون والضوء له . إذا عرفت هذا ، فنقول : عند المعتزلة والأوائل « 1 » أنّه عند حصول هذه الشرائط يجب الإدراك بالضرورة ؛ فإنّ سليم الحاسّة يشاهد الشمس إذا كانت على خطّ نصف النهار بالضرورة . ولو شكّك العقل في ذلك وجوّز عدم الإبصار معها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ورياض رائقة وكنّا لا ندركها . وذلك سفسطة . وأمّا الأشاعرة « 2 » فلم يوجبوا ذلك وجوّزوا مع حصول جميع الشرائط انتفاء الإدراك . واحتجّوا بأنّا نرى الكبير صغيرا ، والسبب فيه رؤية بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الجميع في الشرائط . وهو خطأ ؛ لوقوع التفاوت بالقرب والبعد ، فلهذا أدركنا بعض الأجزاء ، وهي القريبة دون الباقي . قال : ( بخروج الشعاع ) . أقول : اختلف الناس في كيفيّة الإبصار على مذاهب عديدة ، والمشهور ثلاثة : الأوّل : مذهب الرياضيّين ، وهو أنّ الإبصار بخروج الشعاع من العينين على هيئة
هامش
( 1 ) . راجع المصادر المذكورة في الهامش المتقدّم . ( 2 ) . راجع المصادر المذكورة في الهامش المتقدّم .