تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مخروط رأسه عند مركز البصر وقاعدته عند سطح المبصر ، ولكن اختلفوا في كون ذلك المخروط مصمتا أو مركّبا من خطوط شعاعيّة مستقيمة أطرافها التي تلي البصر مجتمعة عند مركزه ، ثمّ تمتدّ متفرّقة إلى المبصر ، فما ينطبق عليه من المبصر أطراف تلك الخطوط أدركه البصر ، وما وقع بين أطراف تلك الخطوط لم يدركه ؛ ولذا يخفى على المبصر المسامات التي في غاية الدقّة في سطوح المبصرات « 1 » . وعن جماعة أنّ الخارج من العين خطّ واحد مستقيم إذا انتهى إلى المبصر تحرّك على سطحه في جهتي طوله وعرضه في غاية السرعة فيتخيّل هيئة مخروطة « 2 » . وبالجملة ، فاختار المصنّف رحمه اللّه مذهب الرياضيّين . الثاني : مذهب الطبيعيّين وهو أنّ الإبصار إنّما يكون بانطباع صورة المرئيّ في الجليديّة ، وهو المحكيّ عن أرسطو وأتباعه كالشيخ الرئيس وغيره « 3 » ، قالوا : إنّ مقابلة المبصر للباصرة توجب استعداد يفيض به صورته على الجليديّة ، ولا يكفي في الإبصار الانطباع في الجليديّة ، وإلّا لرأى الواحد اثنين ؛ لانطباع صورته على جليدتي العينين ، بل لا بدّ من تأدّي الصورة إلى ملتقى العصبتين المجوّفتين ، ومنه إلى الحسّ المشترك ، لا بالانتقال بل بإفاضة صورة مماثلة . الثالث : مذهب طائفة من الحكماء ، وهو أنّ الإبصار ليس بخروج الشعاع والانطباع ، بل الهواء المشفّ الذي بين البصر والمرئيّ يتكيّف بكيفيّة الشعاع الذي في البصر ، ويصير بذلك آلة للإبصار « 4 » .
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 102 كتاب النفس ، الفصل الخامس من المقالة الثالثة ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 299 ؛ « شرح المواقف » 7 : 194 - 195 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 279 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 213 . ( 2 ) . انظر : « شرح المواقف » 7 : 194 - 195 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 279 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 213 . ( 3 ) . « الشفاء » 2 : 102 و 105 ؛ « التحصيل » : 760 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 299 ؛ « شرح المواقف » 7 : 192 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 279 - 280 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 213 . ( 4 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 102 كتاب النفس ، الفصل الخامس من المقالة الثالثة ؛ « المباحث المشرقية » 2 : 299 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 279 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 213 .