تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
والحقّ أنّ المذهب الأوسط أوسط ، كما لا يخفى . وحيث كان انطباع الصورة غير انطباع العين في العين ، لا يرد أنّه يستحيل انطباع العظيم في الصغير « 1 » . قال : ( فإن انعكس إلى المدرك أبصر وجهه ) . أقول : الشعاع إذا خرج من العين واتّصل بالمرئيّ وكان صقيلا كالمرآة انعكس عنه إلى كلّ ما نسبته إلى المرئيّ كنسبة العين إليه ؛ ولهذا وجب تساوي زاويتي الشعاع والانعكاس ، ووجب أن يشاهد بالمرآة كلّ ما وضع إليها كوضع المرئيّ ، فإن انعكس الشعاع إلى الرائي نفسه أدرك وجهه ، فإذا انتفت الصقالة لم يحصل الانعكاس كالأشياء الخشنة ؛ فإنّه لا ينعكس عنها إلى غيرها ، هذا مذهب أصحاب الشعاع في رؤية الإنسان وجهه بالمرآة « 2 » . وأمّا القائلون بالانطباع ، فقالوا : إنّه تنطبع في المرآة صورة الرائي ، ثمّ تنطبع في العين من تلك الصورة صورة أخرى ؛ ولهذا تكون الصورة على قدر المرآة لا المرئيّ وينتقش في الصيقلي المقابل للمنقّش نقشه مع عدم شعاع هناك « 3 » . قال : ( وإن عرض تفرّق السهمين تعدّد المرئيّ ) . أقول : هذا إشارة إلى علّة الحول عند القائلين بالشعاع ، والسبب في الحول عندهم أنّ النور الممتدّ من العين على شكل المخروط قوّته في سهم المخروط ، فإذا خرج من العينين مخروطان والتقى سهماهما عند البصر واتّحدا أدرك المدرك [ الشيء ] « 4 » كما هو ، وإن لم يلتق السهمان عند شيء واحد رأى الرائي الشيء
هامش
( 1 ) . أورده الفخر الرازي في « المحصّل » : 260 ، وذكره العلّامة في « كشف المراد » : 197 . ( 2 ) . انظر : « الشفاء » 2 : 104 - 105 كتاب النفس ، الفصل الخامس من المقالة الثالثة ؛ « التحصيل » : 766 - 781 ؛ « شرح المواقف » 7 : 195 و 197 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 215 . ( 3 ) . « شرح تجريد العقائد » : 216 . ( 4 ) . الزيادة أثبتناها من « كشف المراد » : 198 .