تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قال : ( والمصوّرة عندي باطلة ؛ لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركّبة عن قوّة بسيطة ليس لها شعور أصلا ) . أقول : أثبت الحكماء للنفس قوّة يصدر عنها التصوير والتشكيل بشكل نوع ذي القوّة « 1 » . والحقّ ما ذهب إليه المصنّف رحمه اللّه من أنّ ذلك محال ؛ لأنّ هذه الأشكال والصور أمور محكمة متقنة عجيبة عجزت عن إدراك حكمها العقول والأفهام . وقد يقال : « إنّ المنافع المدوّنة في علم التشريح خمسة آلاف وما لم يعلم أكثر ممّا علم ، فلا تصدر عن طبيعة غير شاعرة لما يصدر عنها ، بل يجب إسنادها إلى مدبّر حكيم قدير » « 2 » . وأيضا فإنّ هذه التشكيلات أمور مركّبة ، والقوّة البسيطة لا يصدر عنها أشياء كثيرة ، فتأمّل .

المسألة الثالثة عشرة : في أنواع الإحساس .

قال : ( وأمّا قوّة الإدراك للجزئي فمنه اللمس ، وهي قوّة منبثّة في البدن كلّه ) . أقول : لمّا فرغ من البحث عن الأمر العامّ - أعني القوّة النباتيّة - شرع الآن في البحث عمّا هو أخصّ منه - وهو القوّة الحيوانيّة - أعني الإحساس المشترك بين الإنسان وغيره من الحيوانات العجم - وبدأ باللمس ؛ لأنّ اللمس كيفية قائمة بالبدن كلّه منبثّة في ظاهره أجمع ، ويدرك بها المنافي والملائم . مضافا إلى ما يقال من أنّه أوّل الحواسّ الذي يصير به الحيوان حيوانا ، ويجوز أن يفقد سائر القوى دونه « 3 » . قال : ( وفي تعدّده نظر ) .
هامش
( 1 ) . انظر : « الشفاء » كتاب النفس 2 : 151 ؛ « التحصيل » : 785 . ( 2 ) . انظر : « شرح تجريد العقائد » : 207 . ( 3 ) . القائل هو الشيخ في « الشفاء » 4 : 58 ، كتاب النفس ، الفصل الثالث من المقالة الثانية .