تبيين الحال في هذه الاخبارات الغيبيّة
لا شك انّ بعض هذه الملاحم أو كلّها قد صدرت من الأنبياء العظام وبالأخص ما ورد في الكتاب العزيز فعندئذ ينطرح هنا سؤالان هما :
الأوّل : لما ذا لم تقع هذه الاخبارات في الخارج ؟
الثاني : كيف وقف النبي على هذه الاخبارات مع عدم وقوعها .
وبعبارة أخرى : كيف وقف على جانب من القضيّة ولم يقف على الجانب الآخر منها ؟
فنقول :
أمّا الأوّل فقد ورد في تفسير هذه المأثورات انّ عدم الوقوع إنّما هو لأجل فقد الشرط ، أو لوجود المانع عن تأثير المقتضي .
وإن شئت قلت : انّ العمل الصالح كالتوبة لقوم يونس ، والصدقة في قصّة المسيح والنبي الأكرم صلوات اللّه عليهما قد غيّر التقدير ، فصار صالح الأعمال مغيّرا للمقدّر ، وهذا بنفسه نفس البداء الذي قد شيّدنا برهانه .
هذا عن السؤال الأوّل .
وأمّا السؤال الثاني فخلاصة الجواب عنه : انّ للّه تبارك وتعالى لوحين : الأوّل اللوح المحفوظ ، فهو اللوح الذي لا تغيير لما كتب فيه ، ولا تبديل لما قدّر فيه وهو مطابق لعلم اللّه تعالى .
الثاني : لوح المحو والاثبات فيكتب فيه شيء حسب وجود مقتضيه ، ولكنّه لا يلبث أن يمحى لفقدان شرطه أو وجود مانعه ،