تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

تبيين الحال في هذه الاخبارات الغيبيّة

لا شك انّ بعض هذه الملاحم أو كلّها قد صدرت من الأنبياء العظام وبالأخص ما ورد في الكتاب العزيز فعندئذ ينطرح هنا سؤالان هما : الأوّل : لما ذا لم تقع هذه الاخبارات في الخارج ؟ الثاني : كيف وقف النبي على هذه الاخبارات مع عدم وقوعها . وبعبارة أخرى : كيف وقف على جانب من القضيّة ولم يقف على الجانب الآخر منها ؟ فنقول : أمّا الأوّل فقد ورد في تفسير هذه المأثورات انّ عدم الوقوع إنّما هو لأجل فقد الشرط ، أو لوجود المانع عن تأثير المقتضي . وإن شئت قلت : انّ العمل الصالح كالتوبة لقوم يونس ، والصدقة في قصّة المسيح والنبي الأكرم صلوات اللّه عليهما قد غيّر التقدير ، فصار صالح الأعمال مغيّرا للمقدّر ، وهذا بنفسه نفس البداء الذي قد شيّدنا برهانه . هذا عن السؤال الأوّل . وأمّا السؤال الثاني فخلاصة الجواب عنه : انّ للّه تبارك وتعالى لوحين : الأوّل اللوح المحفوظ ، فهو اللوح الذي لا تغيير لما كتب فيه ، ولا تبديل لما قدّر فيه وهو مطابق لعلم اللّه تعالى . الثاني : لوح المحو والاثبات فيكتب فيه شيء حسب وجود مقتضيه ، ولكنّه لا يلبث أن يمحى لفقدان شرطه أو وجود مانعه ،