الفصل الثاني البداء في مجال الاثبات
ما بيّنّاه لك كان عبارة عن حقيقة مفهوم « البداء » في عالم البداء ، ولا تتبنّى الشيعة الاماميّة إلّا هذا المعنى ، وما جاء في كلمات الأئمة منصرف إلى ما أوضحناه في الفصل السابق .
نعم هاهنا مسألة أخرى لها صلة بمسألة « البداء » وليست نفس تلك المسألة ، وإنّما يقوم حلّها ، وتوضيح حالها على القول بالبداء .
وهذه المسألة عبارة عن تفسير بعض الملاحم والمغيّبات التي وردت في لسان الأنبياء والأئمة ، وأخبروا عن وقوعها ومع ذلك لم يتحقّق الوقوع ( وإن دلّت القرائن على صدق مقالهم في ظرف الإخبار ) .
وهذه الاخبارات وإن كانت لا تتجاوز عدد الأصابع إلّا أنّها موجودة في الكتاب والسنّة وعلى الفريقين السنّة والشيعة تبيين حالها ، وانّه كيف يجوز للنبي والوصي الإخبار بالشيء مع عدم وقوعه في المستقبل وتلك المشكلة يجب على كلا الفريقين حلّها ، ولا يختصّ ذلك بالشيعة الاماميّة .
نعم قد قامت الاماميّة بحلّها وتوضيح حالها عن طريق مسألة « البداء » التي حرّرناها ، وخرجنا عنها بالكمال والتمام ، فلو لم يرتض