الأنبياء وحي » كما في الدرّ المنثور « 1 » ولذلك فهي رؤيا صادقة ، تحكي عن حقيقة ثابتة ، وواقعيّة مسلّمة ، وهو أمر اللّه لإبراهيم بذبح ولده أوّلا ، وتحقّق ذلك في عالم الوجود ثانيا ، وكأنّ قوله سبحانه :
« إنّي أرى ، في المنام أنّي أذبحك » يكشف عن أمرين :
1 - الأمر بذبح الولد وهو أمر تشريعي .
2 - الحكاية عن تحقّق ذلك في الواقع الخارجي .
فقد أخبر إبراهيم ( عليه السلام ) بذلك ، بطريق من طرق الوحي وأخبر هو ولده بذلك ، ومع ذلك كلّه لم يتحقّق ، ونسخ نسخا تشريعيّا ، كما لم يتحقق ذبح إبراهيم لإسماعيل في الخارج فكان نسخا تكوينيّا .
ويحكي عن كلا الأمرين قوله سبحانه :
« وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
( الصافات - 108 ) .
وعلى ذلك فيجب حلّ هذه المشكلة على كلّ من يعتقد بالكتاب والسنّة ، لأنّه ينطرح في ذهن الانسان المسلم انّه كيف يجوز أن يخبر النبي بشيء من الملاحم ، والمغيّبات ثم لا يتحقّق ولا يختصّ حلّ ذلك بطائفة من الطوائف الاسلاميّة دون أخرى .
الثاني : ما جاء في قصّة « يونس » مع قومه حيث قال سبحانه :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
( يونس - 98 )
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور ج 5 ص 280 .