محدود في نفس الأمر إلى ميقات وزمان معلوم ، فهكذا التقدير فانّه ظاهر في الاستدامة ، ولكنّه محدود واقعا إلى ميقات وزمان معلوم وهو الزمان الذي يتغيّر فيه وضع العبد حسب أفعاله وأعماله ، ويحلّ التقدير الثاني محلّ التقدير الأوّل .
فكما انّ لكل حكيم ميقاتا وزمانا معلوما في علمه الأزلي فكذلك لكلّ تقدير ميقاتا وزمانا معلوما في علمه فإذا انتهى زمانه حلّ محلّه تقدير آخر بأمره سبحانه ، والتفريق بين التشريع والتكوين بالتجويز في الأوّل دون الثاني تفريق بلا فارق .
وعلى الجملة يعود خلط الشيخ أبي زهرة في بحثه عن البداء إلى النقاط التالية :
1 - تصوّر انّ التقدير هو نفس علمه الأزلي ، فكما لا يجوز طروء التغيير على الثاني لا يجوز طروءه على الأوّل وقد ثبت انّهما متغايران .
2 - تصوّر انّ التقدير عين إرادته سبحانه فيتّحد حكمه مع حكمها في امتناع طروء التقدير وقد ثبت انّ الإرادة التي تعدّ من الصفات الذاتيّة يستحيل اتصاف الذات بها بالمعنى الحقيقي منها الذي لا ينفك عن التجدّد والحدوث ، ولأجل ذلك يجب أنّ تفسّر الإرادة على هذا القول بمعنى العلم بالأصلح فيتّحد حكمها مع العلم . وإن جعلت من صفات الفعل فلا إشكال في طروء الحدوث عليها .
3 - تصوّر انّ للّه سبحانه تقديرا واحدا مع انّ القائل بالبداء يجعل للّه سبحانه تقديرين ووزانهما كوزان الأجلين
4 - يتصوّر انّه يجوز أن يكون لكلّ زمن حكم ولا يجوز أن يكون لكلّ زمن تقدير ونحن نعتذر عن الكاتب الكبير الشيخ أبي زهره
البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 73
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٣