السنّة هذا الحلّ ، فيجب عليهم أن يقوموا بتوضيح حالها عن طريق آخر .
والغرض من هذا التفصيل هو انّه يجب تفكيك القول بالبداء عن هذه المسألة المبتنية على « البداء » عند الشيعة الاماميّة ، فحقيقته - بالمعنى الذي تعرّفت عليه - لا يختلف فيها اثنان ، ولا يخالفها أحد ممّن يعتقد بالكتاب والسنّة .
وأمّا المسألة الثانية وهي علاج الاخبار بالمغيّبات من جانب الأنبياء مع عدم تحقّقه ، فيلزم على كل مسلم يعتقد بالكتاب والسنّة ، تحليلها ، وتفسيرها على وجه يناسب عصمة النبي ، وصيانته عن الكذب والخطأ ، فالشيعة الاماميّة تبعا لأئمتهم تعالج تلك الاخبارات عن طريق القول بالبداء ، فإن كان عند إخواننا أهل السنّة حلّ آخر فنحن مستعدّون للاستماع والتدبّر في مقالهم .
إذا عرفت هذا ، فهلمّ نستوضح حال تلك الأخبار على الوجه الكلى أوّلا ثمّ نشير إلى كلّ واحد منها بنحو خاص .
أمّا توضيح هذه الأخبار على الوجه الكلي فنقول :
الأوّل : انّ اللّه سبحانه أخبر - في كتابه العزيز - عن ذبح إسماعيل على يدي أبيه إبراهيم كما يقول سبحانه :
« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ . فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ، فَانْظُرْ ما ذا تَرى ؟ قالَ : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »
( الصافات - 101 - 103 ) .
فقد رأى إبراهيم في المنام انّه يذبح ولده إسماعيل « ورؤيا