2 - الإمام ينصحه من الائتمان بالفاسق :
روى الكليني بسنده ، عن حريز بن عبد اللَّه السجستاني ، قال : كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللَّه عليه السّلام دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرجَ إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن ، وعندي كذا وكذا ديناراً ، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا بُنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس ، فقال : يا بُنيّ لا تفعل .
فعصى إسماعيلُ أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ، ولم يأته بشيء منها ، فخرج إسماعيل وقضى أنّ أبا عبد اللَّه عليه السّلام حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ، ويقول : اللهمّ أجرني واخلف عليّ فلحقه أبو عبد اللَّه عليه السّلام فهمزه بيده من خلفه ، فقال له : مَهْ يا بني فلا واللَّه ما لك على اللَّه ( هذا ) حجة ولا لك أن يأجرك ولا يُخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّي لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون .
فقال : يا بُني إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » يقول : يصدِّق اللَّه ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدِّقهم ولا تأتمن شارب الخمر ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »
« 2 » فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ ! إنّ شارب الخمر لا يُزوَّج إذا خَطَبَ ، ولا يُشفَّع إذا شَفَع ، ولا يُؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه ، على اللَّه أن يأجره ولا يخلف عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) . التوبة : 61 .
( 2 ) . النساء : 5 .
( 3 ) . الكافي : 5 / 299 .