ابن موسى العباسي - فكلَّم إسماعيل بن جعفر الصادق بكلام خرجا فيه إلى المنافرة .
فقال القاسم : لم يزل فضلنا وإحساننا سابغاً عليكم يا بني هاشم ، وعلى بني عبد مناف كافة .
فقال إسماعيل : أيّ فضل وإحسان أسديتموه إلى بني عبد مناف ؟ ! أغضب أبوك جدي بقوله : « ليموتن محمد ولنجولنّ بين خلاخيل نسائه ، كما جال بين خلاخيل نسائنا » ، فأنزل اللَّه تعالى مراغمة لأبيك :
« وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً »
« 1 » ومنع ابن عمك أُمّي من حقّها في فدك ، وغيرها من ميراث أبيها ، وأجلب أبوكَ على عثمان ، وحصره حتى قُتِل ، ونكثَ بيعة علىٍّ ، وشام السيف في وجهه ، وأفسد قلوبَ المسلمين عليه ، فإن كان لبني عبد مناف قوم غير هؤلاء ، أسديتم إليهم إحساناً ، فعرّفني من هم ، جعلت فداك ؟ ! « 2 »
وروى الكشي بسنده عن عنبسة العابد : كنت مع جعفر بن محمد بباب الخليفة أبي جعفر بالحيرة ، حين أُتي ببسّام ، وإسماعيل بن جعفر بن محمد ، فأُدخلا على أبي جعفر « 3 » فأُخرج بسّام مقتولًا ، وأُخرِج إسماعيل بن جعفر بن محمد ، قال : فرفع جعفر رأسه إليه ، قال : أفعلتها يا فاسق ، أبشر بالنار . « 4 »
قلت : الضمير في « إليه » يرجع إلى المنصور من باب خطاب الغائبين بما يقتضيه الحال .
والحديث يدل على أنّه وشي عليهما لدى المنصور فطلبهما ، فقتل بسّاماً
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 53 .
( 2 ) . ابن أبي الحديد : شرح النهج : 9 / 323 .
( 3 ) . هو أبو جعفر المنصور الدوانيقي .
( 4 ) . الكشي : الرجال : ترجمة بسام بن عبد اللَّه الصيرفي برقم 121 .