تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قال النوري : غير خفي على المنصف أنّه لو كان إسماعيلياً ، لذكر بعده إسماعيل بن جعفر بن محمد بن إسماعيل إلى إمام عصره المنصور باللَّه والمهدي باللَّه . « 1 » أقول : إنّه لم يذكر أسماءهم إمّا لكثرتهم ، أو لإخفاء سرّهم كما ذكره في منظومته ، فيقول :
ولم يكن يمنعني من ذكرهم * إلّا احتفاظي بمصون سرّهم
وليس لي بأن أقول جهراً * ما كان قد أُدّي إليَّ سِرّا
وهم على الجملة كانوا استتروا * ولم يكونوا إذ تولوا ظهروا
بل دخلوا في جملة السواد * لخوفهم من سطوة الأعادي
حتى إذا انتهى الكتاب أجله * وصار أمر اللَّه فيمن جعله
بمنه مفتاح قفل الدين * أيّده بالنصر والتمكين
فقام عبد اللَّه وهو الصادق * مهدينا صلى عليه الخالق « 2 »
إلى آخر ما ذكره ، ومراده من المهدي ، هو عبيد اللَّه المهدي . إلى هنا تبيّن أنّه لا دليل على كون الرجل اثني عشرياً إلى آخر عمره ، أو كان اثني عشرياً ، وعدل عنها إلى الإسماعيليّة . نعم بقي هنا شيء وهو أنّه ذكر في كتاب « الأرجوزة المختارة » فرق الشيعة ، وردَّ على الرونديّة ، والزيديّة ، والجاروديّة ، والبتريّة ، والمغيريّة ، والكيسانيّة ، والكربيّة ، والبيانيّة ، والمختارية والحارثيّة ، والعباسيّة ، والرزاميّة ، ولم يذكر شيئاً ما عن الإماميّة الاثني عشريّة .
هامش
( 1 ) . المستدرك : 3 / 317 . ( 2 ) . الأرجوزة المختارة : 192