تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بعضه ببعض ، يشهد كلّ شيء منه لصاحبه ، ويطابقه ويوافقه فما وجب في الظاهر ، وجب كذلك مثله ونظيره في الباطن ، لا يجزي إقامة أحدهما دون الآخر ، ولا يحلُّ في الظاهر ما حُرّم في الباطن ، ولا في الباطن ما حُرم في الظاهر ، وإيّاكم أن يستميلكم عن ذلك ، تحريف المحرّفين ، ولا شبهات الشياطين ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :
« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
« 1 » وقال :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »
« 2 » وقال :
« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
« 3 » . « 4 »

كتاب الصلاة ( الدعامة الثالثة )

يقول : الصلاة في الظاهر ما تعبّد اللَّه عباده المؤمنين به ، ليُثيبهم عليه ، وذلك ممّا أنعم اللَّهُ عزّ وجلّ به عليهم ، وقد أخبر تعالى أنّه
« أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
فظاهر النّعمة في الصلاة إقامتها في الظاهر ، بتمام ركوعها وسجودها وفروضها ومسنونها ، وباطن النّعمة كذلك في إقامة دعوة الحقّ في كلّ عصرٍ كما هو في ظاهر الصلاة . « 5 » ويقول أيضاً : افترض اللَّهُ خمسَ صلوات في الليل والنهار سمّاها في كتابه . وتأويل ذلك أنّ الخمس الصلوات في الليل والنهار في كلِّ يوم وليلة مثلها في الباطن مثلُ الخمس الدعوات لأُولي العزم من الرسل الذين صبَروا على ما أُمروا به ، ودَعوا إليه . فصلاة الظهر وهي الصلاة الأُولى مَثَلٌ لدعوة نوح ( ص ) ، وهي الدعوة
هامش
( 1 ) . الأنعام : 120 . ( 2 ) . الأعراف : 33 . ( 3 ) . لقمان : 20 . ( 4 ) . تأويل الدعائم : 1 / 167 . ( 5 ) . تأويل الدعائم : 1 / 177 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 274 | الشيخ جعفر السبحاني