كتاب الطهارة ( الدعامة الثانية )
قال صاحب تأويل الدعائم : لا يجزي في الظاهر صلاة بغير طهارة ، ومن صلّى بغير طهارة لم تُجزِه صلاتُه ، وعليه أن يتطهّر ، وكذلك ( في الباطن ) لا تجزي ولا تنفع دعوة مستجيبٍ يدعى ، ويؤخذ عليه عهد أولياء اللَّهِ حتى يتطهّر من الذنوب ، ويتبرأ من الباطل كلِّه ، ومن جميع أهله ، وإن تبرأ من الباطل بلسانه ، مقيم على ذلك ، لم تنفعه الدعوة ، ولم يكن من أهلها ، حتى يتوبَ ويتبرأ ممّا تجب البراءة منه ، فيكون طاهراً من ذلك ، كما قال تعالى :
« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
« 1 » . « 2 »
ويقول : إنّ الأحداث التي توجب الطهارة لها في الباطن أمثال ، يجب التطهّر منه بالعلم ، كما وجب التطهّر في الظاهر من هذه بالماء ، فمثل الغائط مَثَل الكفر ، والذي يطهّر منه من العلم الإيمان باللَّه ، ومثَل البول مثل الشرك وهو درجات ومنازل ، والذي يطهر منه من العلم توحيد اللَّه ، ونفي الأضداد والأشباه ، والشركاء عنه ، ومثَل الريح تخرج من الدبر ، مثل النفاق ، والذي يطهّر منه من العلم التوبةُ والإقلاع عنه ، واليقين والإخلاص والتصديق باللَّه ، وأنبيائه وأوليائه ، وأئمّة دينه . « 3 »
أمّا غسل الوجه ففيه سبعة منافذ : العينان ، والأُذنان ، والمنخران ، والفم .
وأنّ أمثالَهم في الباطن ، أمثال السبعة النطقاء الذين هم : آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السّلام ومحمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وخاتم الأئمّة من ذريته صاحب القيامة ( ص ) ، ولا بُدّ للمستجيب بعد البراءة ، من الكفر والشرك والنفاق ، من
هامش
( 1 ) . الأنعام : 120 .
( 2 ) . تأويل الدعائم : 1 / 76 .
( 3 ) . تأويل الدعائم : 1 / 79 .