والصوم : مَثَلُه مثل عيسى عليه السّلام وهو « 1 » أوّل ما خاطب به أُمّه ، أن تقولَ لِمَنْ رأته من البشر ، وهو قوله الذي حكاه تعالى عنه لها :
« فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا »
. « 2 » وكان هو كذلك يصوم دهره ، ولم يكن يأتي النساء ، كما لا يَجوز للصائم أن يأتيهنّ في حال صومه .
والحج : مَثَلُه مَثَلُ محمّد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وهو أوّل من أقام مناسك الحج ، وسنَّ سنته ، وكانت العرب وغيرها من الأُمم ، تحجّ البيت في الجاهليّة ولا تقيم شيئاً من مناسكه ، كما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله :
« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
. « 3 »
وكانوا يطوفون به عُراة ، فكان أوّلُ شيء نهاهم عنه ذلك فقال ، في العُمرة التي اعتمرها ، قبل فتح مكة ، بعد أن وادعَ أهلَها ، وهم مشركون : « لا يطوفنّ بعد هذا بالبيت عريان ، ولا عريانة » ، وكانوا قد نصبوا حول البيت أصناماً لهم يعبدونها ، فلمّا فتح اللَّهُ مكّة كسّرها ، وأزالها ، وسنَّ لهم سُنن الحجّ ، ومناسكه ، وأقام لهم بأمر اللَّهِ معالمه . وافترض فرائضه . وكان الحجّ خاتمة الأعمال المفروضة ، وكان هو صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خاتم النبيين ، فلم يبق بعدَ الحجّ من دعائم الإسلام غير الجهاد ، وهو مثل سابع الأئمّة ، الذي يكون سابع اسبوعهم الأخير ، الذي هو صاحب القيامة . « 4 »
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ ضمير الفاعل يرجع إلى روح الأمين .
( 2 ) . مريم : 26 .
( 3 ) . الأنفال : 35 .
( 4 ) . النعمان : تأويل الدعائم : 1 / 51 - 52 .