تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

كتاب الولاية ( الدعامة الأُولى )

جاء في كتاب تأويل الدعائم : عن الباقر عليه السّلام : « بني الإسلام على سبع دعائم : « 1 » الولاية : وهي أفضل وبها وبالوليّ يُنتهى إلى معرفتها ، والطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج والجهاد » ، فهذه كما قال عليه السّلام : دعائم الإسلام قواعده ، وأُصوله التي افترضها اللَّه على عباده . ولها في التأويل الباطني أمثال ، فالولاية مَثلُها مَثلُ آدم ( ص ) لأنّه أوّل من افترض اللَّهُ عزّ وجلّ ولايته ، وأمر الملائكة بالسجود له ، والسجود : الطاعة ، وهي الولاية ، ولم يكلفهم غير ذلك فسجدوا إلّا إبليس ، كما أخبر تعالى ، فكانت المحنةُ بآدم ( ص ) الولاية ، وكان آدمُ مثلَها ، ولا بدَّ لجميع الخلق من اعتقاد ولايته ، ومن لم يتولّه ، لم تنفعْهُ ولاية من تولّاه من بَعده ، إذا لم يدُن بولايته ويعترف بحقّه ، وبأنّه أصل مَنْ أوجب اللَّهُ ولايتَه من رسله وأنبيائه وأئمّة دينه ، وهو أوّلهم وأبوهم . والطهارة : مَثَلُها مَثَلُ نوح عليه السّلام ، وهو أوّل مبعوث ومرسل من قبل اللَّه ، لتطهير العباد من المعاصي والذنوب التي اقترفوها ، ووقعوا فيها من بعد آدم ( ص ) ، وهو أوّل ناطق من بعده ، وأوّلُ أُولي العزم من الرسل ، أصحاب الشرائع ، وجعلَ اللَّه آيته التي جاء بها ، الماء ، الذي جعله للطهارة وسمّاه طهوراً . والصلاة : مَثَلُها مَثَلُ إبراهيم ( ص ) وهو الذي بَنى البيتَ الحرام ، ونصبَ المقام ، فجعل اللَّه البيت قبلة ، والمقامَ مصلّى . والزكاة : مثلها مثل موسى ، وهو أوّل من دعا إليها ، وأُرسل بها ، قال تعالى :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
*
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
*
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
*
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . المرويّ عن طرقنا : بنى الإسلام على خمس . ( 2 ) . النازعات : 15 - 18 .