وثمة من يقول من النزاريين إنّ الحسن بن الصباح كان في مصر حين وقوع الخلاف على ولاية العهد ، فلم يقر ما جرى ، وكان ممّن يرون أنّ المستنصر كان مكرهاً على تولية ولده أحمد ، وأنّ الأمر هو لنزار لا لأحمد ، ففر الحسن بن الصباح من مصر داعياً لنزار ، ثمّ أرسل بعض فدائييه ، فأحضروا ابناً لنزار إلى قلعة الموت .
وفي قول آخر : إنّه لم يخرج من مصر حتى أخرج معه ابناً لنزار ، واسمه في سلسلة الأئمة النزاريين علي ولقبه الهادي ، فأخفاه الحسن وستره .
ومهما يكن من أمر فقد أصبح الحسن بن الصباح الرجل الأوّل والموجه الفعلي للدعوة النزارية .
وبعد ذلك استعرض حسن الأمين الانحراف الخطير الذي طرأ على الدعوة النزارية وتخلّيها عن الإسلام كعقيدة وعمل ، حيث قال :
توفي الحسن بن الصباح سنة 518 ه فخلفه من خلفه في قيادة الدعوة النزارية دون أن يعلن هو أو غيره ممّن خلفه عن عقيدة جديدة ، حتى انتهى الأمر إلى الحسن الثاني بن محمد بن بزرك أُميد سنة 558 ه ، فإذا به يعلن التخلّي عن الإسلام كعقيدة وعمل والأخذ بمفهوم جديد للدين يتعارض كل التعارض مع مفهوم الإسلام له .
ويصف المؤرخ علاء الدين عطاء الملك الجويني ( م 658 ه ) هذا الأمر وتفاصيله ويوم حدوثه ، ثمّ يقول :
فأعلن - أي الحسن الثاني - أنّ رسالة قد جاءته من الإمام المستتر مع دليل جديد .
ثمّ قال : « إنّ إمام وقتنا قد بعث إليكم صلواته ورحمته ودعاكم عباده المختارين ، ولقد أعفاكم من أعباء تكاليف الشريعة وآل بكم إلى البعث .
ثمّ يقول الجويني : وأكد حسن بالتصريح بأنّه كما في عصر الشريعة إذا لم
بحوث في الملل والنحل — صفحة 162
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٢