النزاريون بمقتله فيما بعد بأن قتلوا الخليفة الفاطمي الآمر بن المستعلي ، ورئيس الوزراء الأفضل نفسه . وعلى كلّ تقدير فقد توفي عام 490 ه إمّا في الإسكندرية مقتولًا ، أو في قلعة الموت . « 1 »
وتجدر الإشارة إلى أنّ الحسن بن الصباح شيخ الجبل ( 428 - 518 ه ) هو المؤسس الواقعي للإمامة النزارية ، ولولا بيعته لابن المستنصر لما كان للنزارية دولة .
إنّ ابن الصباح قصد المستنصر باللَّه في زياراته واجتمع به ، وخاطبه في إقامة الدعوة له فأجاب الدعوة له في بلاد العجم ، فعاد ودعا الناس إليه سراً ، ثمّ أظهرها وملك قلاع الموت .
يقول الجزري : وكان الحسن بن الصباح رجلًا شهماً ، كافياً ، عالماً بالهندسة ، والحساب ، والنجوم والسحر وغير ذلك ؛ وكان رئيس الري إنسان يقال له أبو مسلم ، وهو صهر نظام الملك ، فاتهم الحسن بن الصباح بدخول جماعة من دعاة المصريين عليه ، فخافه ابن الصباح ، وكان نظام الملك يكرمه ، وقال له يوماً من طريق الفراسة : عن قريب يضل هذا الرجل ضعفاء العوام ، فلمّا هرب الحسن من أبي مسلم طلبه فلم يدركه ، فطاف البلاد ، ووصل إلى مصر ودخل على المستنصر صاحبها فأكرمه وأعطاه مالًا ، وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته ، فقال له الحسن : فمن الإمام بعدك ؟ فأشار إلى ابنه نزار ، وعاد من مصر إلى موطنه ، فلمّا رأى قلعة الموت واختبر أهل تلك النواحي ، أقام عندهم وطمع في إغوائهم ودعاهم في السر ، وأظهر الزهد ، ولبس المسح ، فتبعه أكثرهم ، والعلوي صاحب القلعة حسن الظن فيه ، يجلس إليه يتبرك به .
فلمّا أحكم الحسن أمره ، دخل يوماً على العلوي بالقلعة ، فقال له ابن الصباح : اخرج من هذه القلعة ، فتبسم العلوي وظنّه يمزح ، فأمر ابن الصباح
هامش
( 1 ) . وليعلم أنّ نزار بن معد المذكور في المقام غير نزار بن معد العزيز باللَّه الإمام العاشر للإسماعيلية .