تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يطع إنسان ولم يعبد بل تبع حكم القيامة بحجة أنّ الطاعة والعبادة هما أمران روحيان كان ينكل به ويرجم ويقتل ، كذلك الآن في عصر القيامة إذا تقيد إنسان بحرفية الشريعة وواظب على العبادة الجسدية والشعائر فانّ ذلك تعصب ينكل به ويرجم ويقتل من أجله . ثمّ أكمل حسن كلامه قائلًا : لقد أُعفي الناس من تكاليف الشريعة ، لأنّ عليهم في فترة القيامة هذه أن يتوجّهوا بكلّ جوارحهم نحو اللَّه ، ويهجروا كل الشعائر الدينية وجميع العبادات القائمة . فقد وضع في الشريعة بأنّ على الناس عبادة اللَّه خمس مرات في اليوم وأن يكونوا معه . وهذا التكليف كان ظاهرياً فقط . ولكن الآن في أيام القيامة عليهم أن يكونوا دائماً مع اللَّه في قلوبهم ، وأن يبقوا نفوسهم متوجهة دائماً نحو الحضرة الإلهية ، فإنّها الصلاة الحقيقية . انتهى . وقد أثّر كلامه في الجموع المحتشدة تحت منبره يقول المؤرخ الجويني : وفي ذلك اليوم الذي اقترفت فيه هذه القبائح وأُفشيت فيه تلك المساوئ في « مأمون‌آباد » عش الكفر ، لعب الجميع على الجنك والرباب ، وشربوا الخمر بشكل مكشوف على نفس درجات ذلك المنبر وفي مكان جلوس الخطيب . نعم كان بين المؤمنين بالمذهب من أنكر عليهم ذلك ، فنرى أنّ يوم الأحد السادس من ربيع الأوّل سنة 561 ه قام شقيق زوجة الحسن بطعنه في قلعة ( لمسر ) فمضى المفتري من هذه الدنيا إلى نار اللَّه الموقدة ، ولكن الانحراف لم ينته باغتيال أصله ، بل بقي مستمراً على عهد خليفته ابنه « علاء محمد » الذي تولّى بعد أبيه وهو في التاسعة عشرة من عمره وتوفي سنة 607 ه ، كما كانت المعارضة الشديدة مستمرة ، وإذا كان قد تزعمها في عهد حسن ، شقيق زوجته ، فقد تزعمها الآن حفيد حسن وسميه جلال الدين حسن ، إذ كان على خلاف أبيه وجدّه في العقيدة متشدداً في خلافه لهما كلّ التشدد . وقام بإصلاحات كبيرة ، فقد اتصل بحكام الأقطار الإسلامية يعلنهم