الإمام الأوّل : المصطفى باللَّه نزار بن معد المستنصر ( 437 - 490 ه )
قد تعرفت على أنّ المستنصر عهد بالولاية لابنه نزار إلّا أنّ الأفضل رئيس الوزراء ، سعى لخلعه ، وبايع أخاه الأصغر أحمد المستعلي ، وقد ذكرنا سبب هذا الخلاف ، فغادر الإمام نزار القاهرة بصحبة عدّة من رجال دعوته ، ونزل الإسكندرية بدعوة من حاكمها ، فسار إليه الأفضل على رأس جيش وحاصر الإسكندرية ، وعندما اشتدَّ الحصار عليها غادرها الإمام نزار مع أهل بيته متخفّياً بزي التجار ، نحو « سجلماسة » حيث مكث عند عمّته هناك بضعة أشهر ، حتى عادت إليه الرسل التي أوفدها لإبلاغ الحسن بن الصباح عن محل إقامته ، فسار إلى جبال الطالقان مع أهل بيته ومن بقي معه من دعاته وخدمه ، حيث استقر بقلعة « الموت » بين رجال دعوته المخلصين ، وعمل مع الحسن بن الصباح على تأسيس الدولة النزارية ، وبعد أن تمّ له ذلك أصابه مرض شديدٌ استدعى على أثره دعاته ونص على إمامة ابنه ( علي ) وذلك سنة 490 ه ، وتوفي في اليوم الثاني ودفن في قلعة الموت . « 1 »
هذا ما يذكره ذلك المؤرخ ، ولكنَّ غيره من المؤرخين يذكرون شيئاً آخر ، وهو أنّ الأفضل لحق به ونشبت بينهم معارك ضارية انتهت بمقتل نزار ، وقد انتقم
هامش
( 1 ) . مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الإسماعيلية : 255 .