المؤمنين عليه السلام ، وشاء اللَّه تبارك وتعالى أن تكون هذه المدرسة مدرسة كبرى أنجبت خلال ألف سنة من عمرها عشرات الآلاف من العلماء والفقهاء والمتكلّمين والحكماء .
والمعروف أنّ الشيخ الطوسي هو المؤسّس لتلك الجامعة العلمية المباركة ، وهو حقّ لا غبار عليه ، ومع ذلك يظهر من النجاشي وغيره أنّ الشيخ ورد عليها وكانت غير خالية من النشاط العلمي . يقول في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة : له كتاب عمل السلطان أجازنا بروايته أبو عبد اللَّه بن الخمري الشيخ صالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين سنة ( 400 ه ) . « 1 »
ولقد استغلّ الشيخ تلك الأرضية العلمية ، وأعانته على ذلك الهجرة العلمية الواسعة التي شملت أكثر الأقطار الشيعية ، فتقاطرت الوفود إليها ، من كلّ فجّ ، فصارت حوزة علمية ، وكلّيّة جامعة في جوار النبأ العظيم عليّ أمير المؤمنين - من عصر تأسيسها ( 448 ه ) - إلى يومنا هذا ، ولقد مضى على عمرها قرابة ( 1000 ) سنة ، وهي بحقّ شجرة طيبة أصلها في الأرض وفرعها في السماء آتت أُكلها كلّ حين بإذن ربّها .
إنّ لجامعة النجف الأشرف حقوقاً كبرى على الإسلام والمسلمين عبر القرون ، فمن أراد الوقوف على تاريخها والبيوتات العلمية التي أنجبتها ، فعليه الرجوع إلى كتاب « ماضي النجف وحاضرها » يقع في ثلاثة أجزاء « 2 » . وقد قام الشيخ هادي الأميني بتخريج أسماء طائفة من العلماء الذين تخرّجوا من هذه المدرسة الكبرى ، فراجع .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 1 / 190 برقم 162 .
( 2 ) . تأليف الشيخ جعفر آل محبوبة ، ط النجف .