ولَد العلّامة الحلّي ، تتلمذ على يد أبيه ، ونشأ تحت رعايته وعنايته ، وألّف والده قسماً من كتبه بالتماس منه ، وقد تتلمذ عليه إمام الفقه الشهيد الأوّل ( 734 - 786 ه ) .
إلى غير ذلك من رجال الفكر كابن طاوس ، وابن ورّام ، وابن نما ، وابن أبي الفوارس الحلّيِّين ، الذين حفلت بهم مدرسة الحلّة ، ولهم على العلم وأهله أيادٍ بيضاء ، لا يسعنا ذكر حياتهم .
7 - الجامع الأزهر :
امتدّ سلطان الدولة الفاطمية من المحيط الأطلسي غرباً ، إلى البحر الأحمر شرقاً ، ونافست الدولة الفاطمية الشيعية خلافة الحكّام العباسيين في بغداد ، وكان المعزّ لدين اللَّه - أحد الخلفاء الفاطميين بمصر - رجلًا مثقّفاً ومولعاً بالعلوم والآداب ، وقد اتّخذ بفضل تدبير قائده العسكري القاهرة عاصمة للدولة الجديدة ، وبنى الجامع الأزهر ، وعقدت فيه حلقات الدرس ، وكان يركّز على نشر المذهب الشيعي بين الناس ، وقد أمر أن يؤذّن في جميع المساجد ب « حيّ على خير العمل » ومنع من لبس السواد شعار العباسيين .
إنّ المسلمين عامّة - وفي طليعتهم المصريون - مدينون في ثقافتهم وازدهار علومهم وتقدّمهم في مجال العلم والصنعة للفاطميين وهممهم العالية ؛ فإنّ الجامع الأزهر لا يزال مزدهراً من يوم بني إلى يومنا هذا باعتباره أعظم الجامعات العلمية « 1 » ، وهي كانت جامعة شيعية من بدء تأسيسها إلى قرنين .
هامش
( 1 ) . تاريخ الشعوب الإسلامية : 2 / 108 .