تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
عليه « 1 » ، ورغم أمره بالتسليم له وأنّ الإيمان رهنه « 2 » ، ورغم أنّه يندّد ببعض المسلمين الذين كانوا يتمنّون طاعة الرسول لهم في بعض المواقف وقال :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ »
« 3 »
.
رغم كل ذلك نشاهد رجالًا يقفون أمام النبي في غير واحد من المواقف ويخالفونه بعنف وقوّة ويقدّمون الاجتهاد والمصالح الشخصية على أوامر الرسول في مواطن كثيرة ، وإليك نزراً يسيراً منها وبالإلمام بها تسهل عليك الإجابة عن السرّ في مخالفة عدّة من الأصحاب لأمر النبي في مسألة الوصاية والقيادة :

[ مخالفة عدّة من الأصحاب الرسولَ فيما يأمر وينهى ايّام حياته ]

1 - اختلافهم مع النبي في الأنفال والأُسرى :

انتصر المسلمون في غزوة بدر وجمع غير واحد من المسلمين ما في معسكر العدو ، فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين يقاتلون العدوّ ويطلبونه : واللّه لولا نحن ما أصبتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتّى أصبتم ما أصبتم ، وقال الذين يحرسون رسول اللّه : ما أنتم بأحقّ به منّا واللّه لقد رأينا أن نقتل العدوّ إن منحنا اللّه أكتافهم ، وقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه فخفنا على رسول اللَّه كرّة العدوّ فقمنا دونه ، فما أنتم بأحق به منّا . فنزل قوله سبحانه :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا
هامش
( 1 ) . « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَىِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » - الحجرات : 1 - . ( 2 ) . « فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوْا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » - النساء : 65 - . ( 3 ) . الحجرات : 7 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 64 | الشيخ جعفر السبحاني