تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
المسلمين حتّى العرب منهم من الاستفادة من القرآن الكريم ؛ لأنّ الفتوحات فرضت على المجتمع العربي الاختلاط مع بقية القوميات ، وسبَّب ذلك خطراً على بقاء اللغة العربية ، وكان العرب عند ظهور الإسلام يعربون كلامهم على النحو الذي كان في القرآن ، إلّا من خالطهم من الموالي والمتعرّبين ، ولكن اللحن لم يكثر إلّا بعد الفتوح وانتشار العرب في الآفاق ، فشاع اللحن في قراءة القرآن ، فمسّت الحاجة الشديدة إلى ضبط قواعد اللّغة . « 1 » فقام أبو الأسود الدؤلي بوضع قواعد نحوية بأمر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فأبو الأسود إمّا واضع علم النحو أو مدوّنه ، وكان من سادات التابعين ، وقد صاحب عليّاً وشهد معه صفّين ، ثمّ أقام في البصرة . يقول الشيخ أبو الحسن سلامة الشامي النحوي : إنّ علياً دخل عليه أبو الأسود يوماً . قال : فرأيته مفكّراً ، فقلت له : ما لي أراك مفكّراً يا أمير المؤمنين ؟ قال : « إنّي سمعت من بعض الناس لحناً ، وقد هممت أن أضع كتاباً أجمع فيه كلام العرب » . فقلت : إن فعلت ذلك أحييت أقواماً من الهلاك . فألقى إليَّ صحيفة فيها : « الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما دلّ على المسمّى ، والفعل ما دلّ على حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى وليس باسم ولا فعل » . وجعل يزيد على ذلك زيادات . قال : واستأذنته أن أصنع في النحو ما صنع ، فأذن ، وأتيته به فزاد فيه ونقص .
هامش
( 1 ) . تاريخ آداب اللغة العربية : 1 / 219 .