والفنون ، واستغلال الموارد الطبيعية ، وتكوين مجتمع تسود فيه النظم الاجتماعية المستقيمة .
ولا يشكّ في ذلك من قرأ تاريخ الإسلام ، وتاريخ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، خصوصاً إذا قارن بين حياة البشرية بعد بزوغ شمس الإسلام بما قبلها .
ثمّ إنّ المسلمين شيّدوا أركان الحضارة الإسلامية في ظل الخطوط التي رسمها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله من خلال القرآن والسنّة ، فأصبحت لهم قوّة اقتصادية ، ونظم سياسية ، وتقاليد دينية وخلقية ، وأعطوا العلوم المختلفة جلّ اهتمامهم ، فبرز منهم العديد من العلماء المتفوّقين والبارعين في شتّى مناحي العلم ، ورفدوا حركة تطوّر الحضارة البشرية بجهودهم المخلصة ، والتي تعكسها مؤلّفاتهم القيّمة والتي لا زالت حتّى يومنا هذا مثار إعجاب الجميع ، بل إنّهم عمدوا إلى ترجمة كتب العلم المختلفة لدى غيرهم من الأُمم ، مثل الفرس واليونانيين وغيرهم ، فأغنوا المكتبة الإسلامية بسيل وافر من المؤلّفات القيّمة والمهمة .
لقد شملت الحضارة الإسلامية كلّ ميادين الحياة المختلفة ، فلم تلق جلّ جهدها في جانب واحد من جوانب الرقيّ الحضاري دون غيره ، بل شمل اهتمامها كلّ جوانب الحياة المختلفة ، وتلك حقيقة لا يمكن لأحد الإغضاء عنها ، فإذا كانت كلّ حضارة من الحضارات المعروفة قد تميّزت برقيّ في جانب واحد من الجوانب الحياتية ، سواء الاقتصادي كان أو العسكري ، فإنّ الحضارة الإسلامية تتمتّع بمجموع هذه المميزات ؛ فلم تترك ميزة دون أُخرى .
والذي يطيب لنا هنا ذكر مشاركة الشيعة في بناء هذه الحضارة ، خصوصاً
بحوث في الملل والنحل — صفحة 642
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٤٢