تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
قال الشيخ كمال الدين بن طلحة : ومن أمعن نظره وفكره ، وجده في الحقيقة وارثهما ( المراد عليّ بن أبي طالب وعليّ بن الحسين عليهما السلام ) نما إيمانه ، وعلا شأنه ، وارتفعت مكانته ، وكثر أعوانه ، وظهر برهانه ، حتّى أدخله الخليفة المأمون محلّ مهجته ، وأشركه في مملكته ، وفوّض إليه أمر خلافته ، وعقد له على رؤوس الأشهاد عقد نكاح ابنته ، وكانت مناقبه عليّة ، وصفاته ثنيّة ، ونفسه الشريفة زكيّة هاشميّة ، وأرومته النبوية كريمة . « 1 » وقد عاش الإمام الرضا عليه السلام في عصر ازدهرت فيه الحضارة الإسلامية ، وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم ، وازداد التشكيك في الأُصول والعقائد من قبل الملاحدة وأحبار اليهود ، وبطارقة النصارى ، ومجسّمة أهل الحديث . وفي تلك الأزمنة أُتيحت له عليه السلام فرصة المناظرة مع المخالفين على اختلاف مذاهبهم ، فظهر برهانه وعلا شأنه . يقف على ذلك من اطّلع على مناظراته واحتجاجاته مع هؤلاء . « 2 » ولأجل إيقاف القارئ على نماذج من احتجاجاته نذكر ما يلي : دخل أبو قرّة المحدّث على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال : روينا أنّ اللَّه قسَّم الرؤية والكلام بين نبيَّين ، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمّد صلى الله عليه وآله الرؤية . فقال أبو الحسن عليه السلام : « فمن المبلّغ عن اللَّه إلى الثقلين الجنّ والإنس : أنّه
هامش
( 1 ) . الفصول المهمّة : 243 نقلًا عن مطالب السئول . ( 2 ) . لقد جمع الشيخ الطبرسي قسماً من هذه الاحتجاجات في كتابه الاحتجاج : 2 / 170 - 237 .