وقال : « يا علي أنت ولي كل مؤمن من بعدي » . « 1 » ولو أُطلق على الناصر والمحب فهو كإطلاق المولى عليهما ، وقد عرفت أنّه ليس للمولى إلّا معنى واحد وهو الأولى ، فلو أُطلق على الناصر والمحب فلأجل أنّ المحب أولى بالدفاع عن محبوبه والتزامه بنصرته ، والصديق أولى بحماية صديقه ، فتفسير الولي بالمحب والناصر والصديق من باب خلط المصداق بالمفهوم .
2 - لو كان المراد من الولي هو الناصر وما أشبهه يلزم الاكتفاء بقوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
من دون حاجة إلى التقييد بإيتاء الزكاة حال الركوع .
3 - لو كان الولي بمعنى الناصر أو المحب يلزم وحدة الولي والمولّى عليه في قوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
وما هذا إلّا لأنّ كل مؤمن ناصر لأخيه المؤمن ومحبّ له « 2 » . مع أنّ ظاهر الآية أنّ هناك أولياء ثلاثة : 1 - اللّه ، 2 - رسوله ، 3 - المؤمنون بالشروط الثلاثة ، وأنّ هناك مولى عليه ، وهو غير الثلاثة ولا يتحقّق ذلك المعنى إلّا بتفسير الولي بالزعيم والمتصرّف في شؤون المولّى عليه ، فهؤلاء الثلاثة أولياء وغيرهم مولّى عليهم .
4 - فإذا كانت الحال كذلك فلما ذا أفرد الولي ولم يجمعه ؟ والجواب عنه واضح ، وهو أنّه أفرده لإفادة أنّ الولاية للّه على طريق الأصالة وللرسول والمؤمنين على سبيل التبع ، ولو قيل إنّما أولياؤكم اللّه ورسوله والذين آمنوا لم
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 4 / 437 ؛ مستدرك الحاكم : 3 / 111 .
( 2 ) . اللّهمّ إلّا أن يقول القائل إنّ المؤمنين الموصوفين بالأوصاف الثلاثة أولياء المؤمنين غير الموصوفين بها ، وهو كما ترى تفسير ساقط .