تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يكن في الكلام أصل وتبع . 5 - إنّ قوله :
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ »
بدل من
« الَّذِينَ آمَنُوا »
كما أنّ الواو في قوله :
« وَهُمْ راكِعُونَ »
للحال ، وهو حال من قوله :
« يُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
معنى ذلك انّهم يؤتونها حال ركوعهم في الصلاة . 6 - إذا كان المراد من قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا »
هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فلما ذا جيء بلفظ الجماعة ؟ والجواب : جيء بها ليرغّب الناس في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه ، ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقّد الفقراء حتّى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخّروا إلى الفراغ منها . « 1 » وهناك وجه آخر ، وهو أنّه أتى بلفظ الجمع دون المفرد لأجل أنّ شانئي علي وأعداء بني هاشم ، وسائر المنافقين من أهل الحسد والحقد ، لا يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد ، إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في تمويهٍ ، ولا ملتمس في التضليل ، فيكون منهم - بسبب يأسهم - حينئذ ما تُخشى عواقبه على الإسلام ، فجاءت الآية بصيغة الجمع مع كونها للمفرد اتّقاء من معرّتهم ، ثمّ كانت النصوص بعدها تترى بعبارات مختلفة ومقامات متعدّدة وبثّ فيهم أمر الولاية تدريجاً تدريجاً حتّى أكمل اللّه الدين وأتمّ النعمة ، جرياً منه صلى الله عليه وآله وسلم على عادة الحكماء في تبليغ الناس ما يشق عليهم . « 2 » وهناك وجه ثالث أشار إليه الشيخ الطبرسي في تفسير الآية ، وهو أنّ النكتة في إطلاق لفظ الجمع على أمير المؤمنين ، تفخيمه وتعظيمه ، وذلك أنّ أهل
هامش
( 1 ) . الكشاف : 1 / 468 . ( 2 ) . المراجعات : 146 .