اللغة يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم ، وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه . « 1 »
7 - إنّما ذكر من صفات الولي من الذين آمنوا إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، لأنّهما ركنان عظيمان للإسلام ووظيفتان رئيسيتان للقائد ، وهو أن يقيم الصلاة ( لا أن يصلّي وحده ) ويؤتي الزكاة .
وعلى كل تقدير فتقييد الولي من المؤمنين بالأوصاف الثلاثة ، وتقييد إيتاء الزكاة بحال الركوع يجعل الكلّي مخصّصاً في فرد واحد ، وهو مثل قولك :
« رأيت رجلًا سلّم عليّ أمس قبل كل أحد » وهو وإن كان كلّياً قابلًا للانطباق على كثيرين قبل التطبيق ، لكنّه بعده ينحصر في فرد .
ثمّ إنّ إمام المشكّكين فخر الدين الرازي استشكل على الاستدلال بالآية بوجوه رديئة ساقطة نذكر بعضها ونترك الباقي صيانة للوقت عن الضياع ، ولعلّه لأجل هذه التشكيكات لمّا دنا أجله أملى على تلميذه إبراهيم بن أبي بكر الاصفهاني وصيّة في الحادي والعشرين من محرّم سنة 606 ه ، وجاء في الوصيّة قوله : فاعلموا أنّي كنت رجلًا محبّاً للعلم ، فكنت أكتب في كل شيء شيئاً لا أقف على كمّيته وكيفيته ، سواء أكان حقّاً أو باطلًا أو غثّاً أو سميناً . . . . « 2 »
ألف - إنّ المراد من الولي في الآية ليس هو المتصرّف ، بل المراد الناصر والمحب ، بشهادة ما قبلها وما بعدها ، أمّا ما قبل هذه الآية فلأنّه تعالى قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ »
وليس المراد لا تتّخذوا
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 2 / 211 .
( 2 ) . دائرة المعارف لفريد وجدي : 4 / 148 .