اليهود والنصارى أئمة متصرّفين في أرواحكم وأموالكم ، لأنّ بطلان هذا كالمعلوم . بل المراد لا تتّخذوا اليهود والنصارى أحباباً وأنصاراً ولا تخالطوهم ولا تعاضدوهم ، ثمّ لمّا بالغ في النهي عن ذلك قال :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
وأمّا ما بعد هذه الآية فلقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 1 »
.
« 2 »
حاصل التشكيك هو أنّ الولي في الآية المتقدّمة والمتأخّرة بمعنى المحب والناصر فلو فسّرت في الآية بالمتصرّف يلزم التفكيك .
والجواب أنّ الولي في الآية المتقدّمة عليها والمتأخّرة عنها ، وفي نفسها بمعنى واحد ليس له في جميع المقامات إلّا معنى واحد وهو الأولى ، غير أنّه يختلف متعلّق الولاية جوهراً أوّلًا وسعة وضيقاً ثانياً ، حسب اختلاف موصوفها ومن قامت به الولاية . فلو كان الولي هو اللّه والرسول فيكون متعلّق الولاية هو النفس والنفيس ، فهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فكيف بأموالهم ، فهما أولى بالتصرّف في كل ما يمت إلى المؤمنين .
ولو كان الولي من الأب والجد ، يكون المتعلّق شؤون الصغير ومصالحه ، من حفظ نفسه وعرضه وماله . فيكون أولى بالتصرّف من الصغير في أمواله وشؤونه ، ومنها تزويجه بالغير .
ولو كان الموصوف رئيس القبيلة ، حيث كان الرائج في عهد الجاهلية ،
هامش
( 1 ) . المائدة : 57 .
( 2 ) . مفاتيح الغيب : 12 / 28 .