« أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ »
فأحجم القوم ، وقام عليّ عليه السلام وأعلن مؤازرته وتأييده له ، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برقبته ، والتفت إلى الحاضرين ، وقال :
« إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » . « 1 »
وقد عرف هذا الحديث عند المفسّرين والمحدّثين : ب « حديث يوم الدار » و « حديث بدء الدعوة » .
على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يكتف بالنصّ على خليفته في بدء رسالته ، بل صرّح في مناسبات شتّى في السفر والحضر ، بخلافة عليّ عليه السلام من بعده ، ولكن لا يبلغ شيء من ذلك في الأهمية والظهور والصراحة والحسم ما بلغه حديث الغدير .
قصة الغدير :
لمّا انتهت مراسم الحجّ ، وتعلّم المسلمون مناسك الحجّ من رسول اللَّه ، قرّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الرحيل عن مكّة ، والعودة إلى المدينة ، فأصدر أمراً بذلك ، ولمّا بلغ موكب الحجيج العظيم إلى منطقة « رابغ » « 2 » التي تبعد عن « الجحفة » « 3 » بثلاثة أميال ، نزل أمين الوحي جبرئيل على
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 216 ؛ الكامل في التاريخ : 2 / 62 و 63 ، وقد مرّ مفصّلًا في هذه الدراسة فراجع .
( 2 ) . رابغ : تقع الآن على الطريق بين مكّة والمدينة .
( 3 ) . من مواقيت الإحرام وتنشعب منها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين .