3 - الإلهام أو تحديث الملائكة
إنّ أئمة أهل البيت حسب النصوص محدّثون ؛ تحدّثهم الملائكة ، كما كانت تحدّث مريم البتول وامرأة الخليل ، فما كان يخبرون به من الملاحم أو يجيبون عن الأسئلة فالكلّ ممّا كان يلقى في روعهم .
وهذا النوع من المصدر وإن كان ثقيلًا على من لم يعرف مقاماتهم ، إلّا أنّه صحيح لمن درس حياتهم ، ووقف على أحوالهم . ولأجل إيقاف القارئ على أنّ ( المحدَّث ) أمر ممّا اتّفق عليه الأعلام نبحث عنه على وجه الإيجاز :
المُحَدّث في الإسلام :
المحدَّث - بصيغة المفعول - : مَن تكلّمه الملائكة بلا نبوّة ولا رؤية صورة ، أو يلهم له ويلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى ، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره .
المحدّث بهذا المعنى ممّا اتفق عليه الفريقان : الشيعة والسنّة ، ولو كان هناك خلاف فإنّما هو في مصداقه .
وقبل ذلك نجد المحدّث في الأُمم السالفة ؛ فهذا صاحب موسى كان محدّثاً ، فقد أخبره عن مصير السفينة والغلام والجدار على وجه جاء في سورة الكهف « 1 » ، فهو لم يكن نبيّاً ، ولكنّه كان عارفاً بما سيحدث ، وقد عرفه بإحدى الطرق المذكورة .
هامش
( 1 ) . من الآية : 60 - 82 .