تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
قال القسطلاني في شرح الحديث : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوّة . وقال الخطّابي : يلقى الشيء في روعه فكأنّه قد حُدّث به ، يظنّ فيصيب ، ويخطر الشيء بباله فيكون . وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء . « 1 » 3 - أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « قد كان في الأُمم قبلكم مُحدّثون فإن يكن في أُمّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطّاب منهم » ، قال ابن وهب : تفسير « محدّثون » ملهَمون . قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف العلماء في تفسير المراد ب « محدَّثون » فقال ابن وهب : ملهَمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنّوا ، فكأنّهم حدّثوا بشيء فظنّوه ، وقيل تكلّمهم الملائكة ، وجاء في رواية « مكلَّمون » ، وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم ، وفيه كرامات الأولياء . « 2 » ومن راجع شروح الصحيحين يجد نظير هذه الكلمات بوفرة ؛ والرأي السائد في تفسير المحدّث هو تكليم الملائكة أو الإلقاء في الروع . هذا ما لدى السنّة .

روايات الشيعة حول المحدَّث

وأمّا الشيعة ، فعندهم أخبار عن أئمتهم تصرّح بأنّهم محدّثون وفي الوقت نفسه ليسوا بأنبياء ، فقد روى الكليني في باب الفرق بين الرسول والنبيّ
هامش
( 1 ) . إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري : 5 / 431 ، وانظر أيضاً : 6 / 99 . ( 2 ) . شرح صحيح مسلم : 15 / 166 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 493 | الشيخ جعفر السبحاني