والمحدّث أحاديث أربعة :
قال : « المحدّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة » .
وفي رواية أُخرى : سألته عن الإمام ما منزلته ؟ قال : « يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك » .
إلى غير ذلك من الروايات المصرّحة بأنّ الأئمة الاثني عشر محدَّثون . « 1 »
روى الصفّار في « بصائر الدرجات » عن بريد : قلت لأبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : ما منزلتكم بمن تُشَبَّهون ممّن مضى ؟
فقال : « كصاحب موسى وذي القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيّين » . « 2 »
هذا ما لدى الفريقين . وبذلك يُعْلَم أنّ الإخبار عن الغيب بإذن من اللَّه سبحانه لا يلازم كون المخبر نبياً ، وأنّ تَكَلُّم الملائكة مع إنسان لا يصلح دليلًا على كونه مبعوثاً من اللَّه سبحانه للنبوّة .
ولو اعتمدت الشيعة على علم الأئمة فلكونهم وارثين لعلم النبيّ ، ووارثين لما عند عليّ عليه السلام من الكتب التي كتبها بإملاء من رسول اللَّه ، أو محدَّثين تلقى في روعهم الإجابات على الأسئلة ، فلا يدلّ على أنّهم أنبياء ، ومن نسبهم إلى تلك الفرية الشائنة بحجة إخبارهم عن الملاحم ، فقد ضلّ عن سواء السبيل ، ولم يفرّق بين النبوّة والرسالة والتحدّث .
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 176 ، باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 368 .