إلى غير ذلك من التعابير الهادفة إلى نفي علمه بشيء إلّا بالكتاب والصحيفة الصغيرة .
نحن نغضّ الطرف عمّا ذكرنا ، فلو صحّ ما في هذه الرواية ، فما معنى قوله صلى الله عليه وآله لعليّ : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ؟ وقد نقله كثير من الحفاظ والمحدّثين ، فهذا شمس الدين المالكي يذكره في شعره بقوله :
وقال رسول اللَّه إنّي مدينة * من العلم وهو الباب والبابَ فاقصد
وقد رواه من الحفاظ والأئمة ما يناهز مائة وثلاثة وأربعين شخصاً « 1 » ، وقد ذكروا حول الحديث كلمات تعرب عن مفاد الحديث .
قال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ( المتوفّى 658 ه ) : قال العلماء من الصحابة والتابعين وأهل بيته بتفضيل عليّ عليه السلام وزيادة علمه وغزارته ، وحدّة فهمه ، ووفور حكمته ، وحسن قضاياه ، وصحّة فتواه ، وقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام ويأخذون بقوله في النقض والإبرام ، اعترافاً منهم بعلمه ، ووفور فضله ، وبرصانة عقله ، وصحّة حكمه ، وليس هذا الحديث في حقّه بكثير ؛ لأنّ رتبته عند اللَّه وعند رسوله وعند المؤمنين أجلّ وأعلى من ذلك . « 2 »
وقال فضل بن روزبهان في ضمن ردّه على حجاج العلّامة بأعلمية أمير المؤمنين بحديثي : « أقضاكم عليّ » ، و « أنا مدينة العلم » ، من طريق الترمذي ، قال ما هذا نصّه : وأمّا ما ذكره المصنّف من علم عليّ فلا شكّ في أنّه من علماء
هامش
( 1 ) . لاحظ الغدير : 6 / 61 - 77 .
( 2 ) . كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب : 195 .