د - تشريع الاجتهاد وعدم غلق بابه :
وممّا أضفى على التشريع الإسلامي خلوداً وغضاضة وشمولية وإغناءً عن موائد الأجانب ، فتح باب الاجتهاد فيما تحتاج إليه الأُمّة في حياتها الفردية والاجتماعية ، ومن أقفله في الأدوار السابقة قطع الأُمّة الإسلامية عن مواكبة التطوّر والحضارة ، ومِن ثَمَّ جعل التشريع الإسلامي ناقصاً غير كامل لما تحتاج إليه الأُمّة ، وأمّا لزوم فتحه فهو أنّ الأُمّة الإسلامية في زمن تتوالى فيه الاختراعات والصناعات ، وتتجدّد الأحداث التي لم يكن لها مثيل في عصر النبيّ ولا بعده ، فهم أمام أحد أُمور :
1 - بذل الوسع في استنباط أحكام الموضوعات الحديثة من الأُصول والقواعد الإسلامية .
2 - اتّباع المبادئ الغربية من غير نظر إلى مقاصد الشريعة .
3 - الوقوف من غير إعطاء حكم .
ومن المعلوم بطلان الثاني والثالث فيتعيّن الأوّل .
نعم ، لم يزل هذا الباب مفتوحاً عند الشيعة بعد رحيل صاحب الرسالة إلى يومنا هذا ، وبذلك أنقذوا الشريعة من الانطماس وأغنوا الأُمّة الإسلامية عن التطلّع إلى موائد الغربيين .
وبما أنّ الاجتهاد الحرّ ، والخروج عن قيد المذاهب صار واضح اللزوم نقتصر على هذا المقدار .