تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ربّما يتوهّم الجاهل أنّها تعرقل خطا المسلمين في معترك الحياة ، وأنّها من المعضلات التي لا تنحلّ أبداً ، ولنأتي على ذلك بمثال وهو : إنّه قد أصبح تشريح بدن الإنسان في المختبرات من الضروريات الحيوية التي يتوقّف عليه نظام الطبّ الحديث ، فلا يتسنّى تعلّم الطبّ إلّا بالتشريح والاطّلاع على خفايا الأمراض والأدوية . غير أنّ هذه المصلحة ، تصادمها مسألة احترام الإنسان حيّاً وميتاً ، إلى حدّ أوجب الشارع الإسراع في تغسيله وتكفينه وتجهيزه للدفن ، ولا يجوز نبش قبره إذا دفن ، ولا يجوز التمثيل به وتقطيع أعضائه ، بل هو من المحرّمات الكبيرة التي لم يجوّزها الشارع حتّى بالنسبة إلى الكلب العقور ، غير أنّ عناية الشارع بالصحّة العامة وتقدّم العلوم جعلته يسوّغ اقتراف هذا العمل لتلك الغاية ، مقدّماً بدن الكافر على المسلم والمسلم غير المعروف على المعروف منه ، وهكذا . . .

ج - التشريع الإسلامي ذو مادة حيوية :

إنّ التشريع الإسلامي في مختلف الأبواب مشتمل على أُصول وقواعد عامّة تفي باستنباط آلاف من الفروع التي يحتاج إليها المجتمع البشري على امتداد القرون والأجيال . أخرج الكليني عن عمر بن قيس ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : سمعته يقول : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ، وجعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 461 | الشيخ جعفر السبحاني